الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٤ - اقتضاء النهي الإرشادي للبطلان
٢ أنّ النهي عن المعاملة يستلزم صحّتها إذا كانت بمعنى المسبّب، و أمّا إذا كانت بمعنى السبب فلا يستلزم تحريمه صحّة المعاملة و لا بطلانها.
هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل من البحث، و هو اقتضاء النهي التكليفي عن العبادة و المعاملة للبطلان.
اقتضاء النهي الإرشادي للبطلان
و هو المقام الثاني من البحث، و لم نقم هنا بتشقيق المطلب و التفريق بين العبادة و المعاملة كما فعلناه في المقام الأوّل؛ باعتبار أنّ حال العبادة و المعاملة
هنا واحد و هو القول باقتضاء النهي الإرشادي فيهما للبطلان بلا خلاف.
توضيحه: أنّ الحكم تارةً يكون تكليفيّاً كما في «صلِّ» و أمثاله، و يترتّب على مخالفة المكلّف له الإثم و استحقاق العقوبة، و أُخرى يكون إرشاديّاً، أي إرشاداً إلى مانعية شيء أو شرطيّة آخر، كما في «سمّ على الذبيحة» فإنّ الأمر فيه يرشد إلى شرطيّة التسمية في حلّية لحم الذبيحة، و بدونها تكون ميتة يحرم أكلها.
و الحرمة كما هو محلّ البحث باعتبارها حكماً شرعيّاً قد تتعلّق بالعبادة أو المعاملة بوصفها حرمة تكليفيّة، و قد مضى الكلام عنها في المقام الأوّل، و قد تتعلّق بهما بوصفها إرشاداً إلى مانعية متعلّق النهي، أو إرشاداً إلى شرطيّة نقيضه.
و مثال الأوّل: ما إذا قيل: «لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه»، فإنّ النهي فيه يرشد إلى مانعيّة ما لا يؤكل لحمه عن صحّة الصلاة.
و مثال الثاني: ما إذا قيل: «لا تبع بدون كيل»، فإنّ النهي فيه يرشد إلى شرطيّة الكيل في البيع، باعتبار أن «لا تبع» نهي، و متعلّقه «بدون كيل»،