الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٦ - متى تبدأ المسئولية تجاه قيود الواجب
إنّ الحاكم بوجوب توفير المقدّمات العقلية هو العقل، فإنّها و إن لم يأمر بها الشارع و يبيّنها، إلّا أنّ المكلّف المستطيع لا يصحّ منه أن يترك المقدّمات المذكورة و يبقى جالساً في داره حتّى مجيء يوم التاسع من ذي الحجّة ميقات الوقوف بعرفات، بدعوى أنّ الشارع لم يأمر بوجوب تحصيلها.
و وجه عدم صحّة تركها: أنّ العقل يدرك أنّ الوجوب لمّا صار فعليّاً في ذمّة المكلّف و كان للواجب مقدّمات تكوينيّة يفرضها الواقع، يجب على المكلّف توفير تلك المقدّمات ليدرك الواجب و يمتثله، و بدون ذلك يكون المكلّف قد ارتكب حراماً لأنّه لا يتمكّن من أداء الواجب في وقته.
فاتّضح أنّ مسئولية المكلّف تجاه المقدّمات الشرعيّة و العقليّة و وجوب توفيرها على حدٍّ سواء. فكما يجب عليه إيجاد المقدّمات الشرعية و تحصيلها كالطهارة، فكذلك يجب عليه توفير المقدّمات العقلية كواسطة النقل
للحاجّ. و كما أنّ قيود الواجب الشرعية لا بدّ أن تكون مقدورة للمكلّف و إلّا كانت قيوداً للوجوب لا للواجب، فحال المقدّمات العقلية للواجب كذلك أيضاً.
نعم، لو أخذت المقدّمة العقلية قيداً للواجب و الوجوب معاً فلا يجب على المكلّف تحصيلها، كما هو الحال في المقدّمة الشرعية.
فتلخّص: أنّ حال المقدّمة العقلية للواجب كالمقدّمة الشرعية، فإن كانا قيدين للواجب فقط فيجب تحصيلهما، و إن كانا قيدين للوجوب أو لهما فلا يجب توفيرهما.
متى تبدأ المسئولية تجاه قيود الواجب
بعد الوقوف على معنى المقدّمة الشرعيّة و العقليّة و مسئوليّة المكلّف تجاههما، نتساءل الآن: متى تبدأ مسئولية المكلّف عن توفيرهما؟