الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣١ - دليل اشتراط التكليف بالقدرة بمعناها الأعمّ
التكليف بغير المقدور «القدرة بالمعنى الأخصّ» تمييزاً لها عن القدرة التي أشرنا لها في هذا البحث، أي عدم انشغال المكلّف بتكليف آخر مضادّ لا يقلّ عن الأوّل أهمّية. و أطلق على مجموع القدرتين: القدرة بالمعنى الأعمّ.
ثمّ إنّ ثمرة اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف واضحة كما تقدّم و هي انتفاؤه أساساً عند المكلّف، و أمّا ثمرة اشتراط القدرة التشريعيّة فيه على القول بها فتظهر فيما لو أنقذ المكلّف زيداً و غرق عمرو، فإنّه لا يعدُّ مخالفاً لأمر المولى بإنقاذ عمرو، و كذا الحال لو كان مشغولًا بإنقاذ عمرو و غرق زيد، و هذا يعني أنّ التكليف بإنقاذ كلّ منهما مقيّد بعدم الانشغال بامتثال الآخر.
و لك الحقّ أن تسأل عن دليل التقييد الجديد، أي تقييد التكليف بعدم الانشغال بتكليف آخر مضادّ لا يقلّ عنه أهمّية.
دليل اشتراط التكليف بالقدرة بمعناها الأعمّ
لا يخفى أنّ دليل اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف قد ظهر في بحث سابق، و المهمّ هنا أن نشير إلى دليل اشتراط القدرة التشريعيّة في التكليف، و هو ما اعتمد فيه طريقة برهان الخلف، أي أن يعمد المستدلّ إلى إبطال نقيض المطلوب فيثبت المطلوب.
بيانه: إنّ التكليف بإنقاذ زيد أو إنقاذ عمرو لو لم يكن مقيّداً بعدم الانشغال بتكليف آخر مضادّ له، فهذا يعني أنّه مطلق، بمعنى أنّ التكليف بكلّ منهما ثابت في عهدة المكلّف سواء انشغل بتكليف آخر مضادّ له أو لا، و جعل التكليف مطلقاً حتّى لحالة الانشغال بالآخر المضادّ يعني أحد
أمرين: