الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٠ - الرواية السادسة
بينما إذا نظرنا إلى الرواية نجد أنّ الشبهة فيها منجّزة قبل إيجاب الاحتياط الذي تتكفّله نفس الرواية؛ لأنّها تفترض أنّ اقتحام الشبهة مظنّة الهلكة و مدعاة لاستحقاق العقاب، و هذا يفترض كون الرواية تتحدّث عن شبهات قد تنجزت سابقاً بأحد أسباب التنجز كالعلم الإجمالي بوجود تكاليف في موارد الشبهات، أو أنّها تتحدّث عن حال الشبهات قبل الفحص و نحو ذلك، و لا علاقة لها بالشبهات البدوية بعد الفحص.
بعبارة أخرى: إنّ مورد الرواية هو الشبهات المنجزة، و كلامنا نحن في إجراء البراءة عن الشبهات البدوية بعد الفحص، فتكون الرواية أجنبيّة عن المقام، و لا دلالة لها على جعل الوجوب الشرعي للاحتياط في محلّ البحث
كما يدّعيه المعترض.
الرواية السادسة
رواية جميل بن صالح عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع) عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (ص): الأمور ثلاثة: أمرٌ بيّن لك رشده فاتّبعه، و أمرٌ بيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمرٌ اختلف فيه فردّه إلى الله» [١].
تقريب الاستدلال بها: أنّها قسّمت الأمور التي يواجهها المكلّف إلى ثلاثة: إمّا أمر بيّن رشده فيتّبعه، أو بيّن غيّه فيجتنبه، أو مختلف فيه فينبغي ردّه إلى الله تعالى، و محلّ الاستشهاد هو قوله: «و أمرٌ اختلف فيه فردّه إلى الله» بدعوى أنّ الشبهات الحكميّة هي من قبيل هذا القسم الذي لا بدّ من الوقوف فيه و عدم الترسّل و التسرّع في التصرّف و الاقتحام، و هو معنى الاحتياط.
[١] () الفقيه: ج ٤، ص ٢٨٥، ح ٨٥٤؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٢٨.