الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٥ - الرواية الرابعة
و يلاحظ عليها: أنّها بمثابة صغرى الاستدلال، و لا دليل على كبراه، بمعنى أنّ تماميّة الاستدلال بالرواية على وجوب الاحتياط يتوقّف على تشكيل قياس من الشكل الأوّل بالنحو التالي:
من وقف عند الشبهة فهو أورع الناس، صغرى).
و الأورعيّة واجبة، كبرى).
الوقوف عند الشبهة واجب، نتيجة).
و من الملاحظ هنا أنّ الصغرى و إن تكفّلت الرواية ببيانها، إلّا أنّ الكبرى لا دليل عليها؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب الأورعيّة. نعم، صيرورة
الإنسان من أورع الناس من أفضل الأعمال، و لكن كلامنا في الوجوب الشرعي و لا دليل عليه.
أضف إليه: أنّه ما الدليل على أنّ المراد من لفظ «الشبهة» الوارد في الرواية هو نفس معنى الشبهة عند الأصوليّين و هو الشكّ، فكثيراً ما يقع الخلط بين معنى المفردات الواردة في النصوص الشرعيّة و بين معناها الأصولي أو الفقهي، و لكن المصنّف (قدس سره) لم يتعرّض لهذه المناقشة في هذه الرواية و سيأتي على ذكرها عند استعراض الرواية الخامسة.
الرواية الرابعة
ما ورد في خبر حمزة بن طيّار أنّه عرض بعض خطب أبيه على الإمام الصادق (ع)، و لمّا بلغ موضعاً من تلك الخطب قال له الإمام (ع): «كفّ و اسكت»، ثمّ قال: «لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى، و يعرّفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ