الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٦ - الحسن و القبح العقليّان
فلا يتّصف الصدق بالحسن ما لم يأمر به الشارع و لا الكذب بالقبح ما لم ينه عنه الشارع، فالحسن ما حسّنه الشارع و القبيح ما قبّحه. و أمّا قبل ورود الأمر و النهي منه فلا يستطيع العقل أن يدرك حسن الصدق و الأمانة و قبح الكذب و الخيانة.
و على هذا الأساس ذكروا بأنّ الله تعالى لو أراد أن يدخل جميع المطيعين بما فيهم أنبياء الله النار و جميع العُصاة الجنّة لكان فعله حسناً و لا محذور فيه، فإنّ أيّ فعل قبل أمره و نهيه لا يتّصف بأيّ قيمة في نظر العقل.
و المصنّف (قدس سره) تبعاً للمدرسة الإماميّة و العدلية عموماً يختار القول الأوّل، و لذا عبّر عن الحسن و القبح بأنّهما «أمران واقعيّان يدركهما العقل».
هذا بالنسبة إلى أصل إدراكهما من قبل العقل، و أمّا معناهما فقد ذكر لهما معانٍ عدّة:
١ الكمال و النقص، فإنّ كثيراً من الأخلاق الإنسانية يكون حسنها و قبحها بهذا المعنى، فيقال عن الشجاعة بأنّها حسنة أي كمال للإنسان، و عن الجبن بأنّه قبيح أي نقص له.
٢ الملاءمة للنفس و المنافرة لها، و الحسن و القبح بهذا المعنى يقعان وصفاً لبعض أفعال الإنسان فيقال: الأكل عند الجوع حسن، و هذا المنظر قبيح.
٣ المدح و الذمّ، أي: ما يستحقّه فاعله المدح فهو حسن، و ما يستحقّ فاعله الذمّ فهو قبيح. بعبارة أخرى: إنّ الحسن هو ما ينبغي فعله، و القبيح ما ينبغي تركه.
و المراد بالحسن و القبح في المقام هو المعنى الثالث.
فتحصّل: أنّ حسن الفعل و انبغاء صدوره، و قبحه و انبغاء تركه أمرٌ واقعيّ تكوينيّ، و دور العقل بالنسبة لهما دور المدرك و المكتشف.