الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٨ - الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي
فإنّ الحسن و القبح هنا واقعان في طول الحكم الشرعي و مترتّبان عليه. فلولا أمر الشارع بالوضوء و نهيه عن شرب الخمر لما كان باستطاعة العقل أن يدرك حسن امتثال الأوّل و قبح فعل الثاني.
و الحسن و القبح في هذا النوع لا يستلزم أمراً و نهياً شرعيّين، لتأديته إلى الدور المحال.
بيان ذلك: إنّ حسن امتثال الوضوء و قبح شرب الخمر المتولّدين من الحكم الشرعي لو كانا يستلزمان أمراً و نهياً، لكان امتثال هذا الأمر الجديد حسناً عقلًا، و عصيان النهي الجديد قبيحاً عقلًا، و الحسن و القبح الجديدان يستلزمان بدورهما أمراً و نهياً جديدين، و طاعة هذا الأمر حسنة عقلًا و معصية النهي قبيحة عقلًا، و هذان الحسن و القبح) يستلزمان بدورهما أمراً و نهياً و هكذا حتّى يتسلسل، و التسلسل محال.
إذاً، إذا كان الحسن و القبح واقعين في مرحلة متأخّرة عن الحكم
الشرعي فلا يستلزمان حكماً شرعيّاً.
ثانيهما: الحسن و القبح المنفصلان عن الحكم الشرعي و لا يترتّبان عليه، بمعنى أنّهما موجودان و يدركهما العقل بغضّ النظر عن الحكم الشرعي، كحسن الصدق و قبح الكذب، أو من قبيل حسن طاعة المولى، فإنّها أمرٌ حسن في نظر العقل.
لا يقال: إنّ التمثيل بحسن إطاعة المولى غير صحيح؛ لأنّه مستند إلى قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] و ما شابهها.
لأنّه يقال: إنّ المدرك لحسن إطاعة المولى لا بدّ أن يكون العقل، و إلّا إذا كان دليل الإطاعة شرعيّاً لأمكن التساؤل: و مَن يقول إنّ طاعة
[١] () النساء: ٥٩.