الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٦ - اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر
اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر
مرّ بنا أنّ التكليفَ مشروطٌ بالقدرةِ، و كنّا نريدُ بها القدرةَ التكوينيةَ، و هذا يعني أنّ التكليفَ لا يشملُ العاجزَ. و كذلك لا يشملُ أيضاً منْ كانَ قادراً على الامتثالِ، و لكنّه مشغولٌ فعلًا بامتثالِ واجبٍ آخرَ مضادٍّ لا يقلُّ عن الأوّلِ أهمّيةً. فإذا وجبَ انقاذُ
غريقٍ يُعذرُ المكلفُ في تركِ انقاذِه إذا كان عاجزاً تكويناً، كما يُعذرُ إذا كان قادراً و لكنّه اشتغلَ بإنقاذِ غريقٍ آخرَ مماثلٍ على نحوٍ لم يبقَ بالإمكانِ انقاذُ الغريقِ الأوّلِ معه.
و هذا يعني أنّ كلَّ تكليفٍ مشروطٌ بعدمِ الاشتغالِ بامتثالٍ مضادٍّ لا يقلُّ عنه أهمّيةً، و هذا القيدُ دخيلٌ في التكليفِ بحكمِ العقلِ و لو لم يصرّحْ به المولى في خطابِه، كما هو الحالُ في القدرةِ التكوينيّةِ. و لنُطلِقْ على القدرةِ التكوينيةِ اسمَ «القدرةِ بالمعنى الأخصّ»، و على ما يشملُ هذا القيدَ الجديدَ اسمَ «القدرةِ بالمعنى الأعمّ».
و البرهانُ على هذا القيدِ الجديدِ: أنّ المولى إذا أمرَ بواجبٍ، و جعلَ أمرَه مطلقاً حتى لحالةِ الاشتغالِ بامتثالٍ مضادٍّ لا يقلُّ عنه أهميةً، فإنْ أرادَ بذلكَ أنْ يجمعَ بين الامتثالينِ، فهو غيرُ معقولٍ؛