الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٢ - التخيير العقلي و الشرعي
التخيير العقلي و الشرعي
إنّ الخطاب الشرعي الذي يتكفّل بيان وجوب شرعيّ من قبل المولى يكون بنحوين:
الأوّل: أن يكون الخطاب متكفّلًا بيان وجوب عنوان كلّي واحد مثل «الصلاة» في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ [١]، فإنّه خطاب بيّن فيه المولى وجوب الصلاة التي هي عنوان كلّي صالح للانطباق على أفراد كثيرة.
فمتعلّق الوجوب هو طبيعي الصلاة و أمّا أداؤها في المسجد أو في أوّل الوقت فهو مصداق و أحد التطبيقات لذلك الطبيعي المأمور به.
فلو أخذنا صلاة الظهر مثالًا، و لاحظنا وقتها الذي يمتدّ من الزوال إلى ما قبل الغروب بمقدار أداء صلاة العصر، و فرضنا أنّ مقدار ما يستغرقه امتثالها من وقت هو عشر دقائق، لوجدنا أنّ هناك حصصاً متعدّدة لامتثالها من حيث الزمان و المكان، فيمكن للمكلّف أن يأتي بها في العشر دقائق الأولى أو الثانية أو الثالثة و هكذا إلى نهاية وقتها، و كذلك يمكنه أن يأتي بها في المسجد أو البيت أو في أيّ مكان آخر تباح فيه الصلاة، كلّ ذلك بمقتضى الإطلاق و قرينة الحكمة في الخطاب؛ إذ هو لم يفرض على المكلّف قيداً يحدّد له حصّة معيّنة من الحصص المذكورة، و من الواضح أنّ هذا الإطلاق إطلاق بدليّ؛ لأنّ المطلوب من المكلّف أداء حصّة واحدة من صلاة الظهر لا جميع الحصص، فيكون المكلّف عندئذ مخيّراً في الإتيان بحصّة واحدة منها.
و يلاحظ في هذا التخيير أنّه تخيير لم يتكفّل الخطاب الشرعي بيانه؛ إذ لم
[١] () الأنعام: ٧٢.