الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٧ - تقديم أدلّة البراءة على الاحتياط
حالة كون النسبة بين الدليلين عموماً من وجه، فيقدّم القرآني عندئذ على غيره في مورد الاجتماع. و أمّا لو كان التعارض بينهما بنحو العموم و الخصوص المطلق كما لو كان القرآن دالًّا على العموم و وجد له مخصّص في الروايات، فإنّ التقديم يكون للمخصّص رغم كونه ظنّي السند، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في بحث التعارض.
توضيح: إنّ تعارض الدليلين الظنّيين بنحو العموم و الخصوص من وجه إنّما يؤدّي إلى سقوطهما في مورد الاجتماع دون مورد الافتراق، كما لو جاءتنا رواية تقول: «كلّ معروف صدقة» [١]، و أخرى تقول: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» [٢]، فبمقتضى الرواية الثانية لا بدّ من الرجوع إلى الفقيه في كلّ ما يصدق عليه «حادثة»، سواء كان
معروفاً أم لا، بينما بمقتضى الرواية الأولى يمكن للمكلّف الإتيان بالمعروف سواء رجع إلى الفقيه أم لا.
و مورد الاجتماع في هذين الدليلين هو الحادثة التي يصدق عليها «معروف»، فيتساقط الدليلان في هذا المورد، و أمّا في موارد الافتراق فيعمل بكلّ منهما في مورده. هذا فيما لو كان المتعارضان ظنّيين، و أمّا في حالة كون أحدهما قرآنياً فلا يُصار إلى التساقط في مورد الاجتماع، و إنّما يقدّم القرآني على غيره.
و كيف كان، فإنّ الوجه الأوّل لتقديم أدلّة البراءة على الاحتياط هو أنّ بعض أدلّتها قرآنية، و قد أجمل المصنّف (قدس سره) الكلام في هذا الوجه، و تفصيلُه يأتي في بحث تعارض الأدلّة.
[١] () الكافي: ج ٤، ص ٢٦، ح ١ و ٢.
[٢] () الغيبة للطوسي: ص ٢٩١؛ الاحتجاج: ج ٢، ص ٢٨٣.