الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٣ - امتثال الأمر الاضطراري
و أمّا في الصورة الثانية فيكون الأمر الاضطراري مجزياً عن الأمر الاختياري و لا يجب على من صلّى جالساً أوّل الوقت ثمّ تجدّدت له القدرة إعادة الصلاة؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر الاضطراري قد جعله الشارع في حقّ من كان عاجزاً عن القيام مطلقاً سواء تجدّدت له القدرة بعد ذلك أم لا، و بمقتضى الإطلاق و الشمول المذكور تكون صلاته عن جلوس مأموراً بها فتقع صحيحة و لا يجب عليه إعادتها، و يكون امتثالها مسقطاً لامتثال الصلاة عن قيام.
ثمّ إنّ الأمر الاضطراري بالصلاة عن جلوس في هذه الصورة ليس أمراً تعيينيّاً بدليل أنّ المكلّف العاجز عن القيام لو لم يصلِّ عن جلوس في أوّل الوقت و انتظر حتّى ارتفاع عجزه في آخر الوقت و صلّى عن قيام تكون صلاته صحيحة بلا إشكال، مع أنّ الأمر الاضطراري لو كان تعيينيّاً لما صحّت الصلاة عن قيام في آخر الوقت.
و إذا لم يكن الأمر تعيينيّاً فهو تخييريّ إذاً بين الصلاة عن جلوس في أوّل الوقت و بين الصلاة عن القيام في حال ارتفاع العجز، و من ثمّ لو صلّى عن جلوس و ارتفع العجز بعد ذلك لا يجب عليه إعادتها؛ لأنّ الإتيان بأحد العدلين في الواجب التخييري يكفي في مقام الامتثال و تحقيق ملاك الوجوب كما لا يخفى.
و لو كانت الإعادة واجبة لما كان التخيير واقعاً بين الصلاة الاضطراريّة عن جلوس و الاختيارية عن قيام، و إنّما بين الصلاتين الاضطرارية و الاختيارية من جهة و بين أن ينتظر إلى حين ارتفاع العجز و أداء الصلاة الاختيارية عن قيام من جهة أخرى، و مثل هذا التخيير غير معقول؛ لأنّه تخيير بين الأقلّ و الأكثر و هو مستحيل كما تقدّم [١].
[١] () في بحث «التخيير الشرعي في الواجب».