الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨ - الثمرة المترتبة على اشتراط القدرة
عن الملاك أصلًا، و بعد اختصاص فعلية الملاك بالقادر و عدم شموله
للعاجز، لا يجب على الأخير القضاء لو ارتفع عجزه خارج الوقت؛ لعدم فعلية الملاك في حقّه.
و أمّا كيف نعرف تقييد الاعتبار بحال القدرة مع أنّ الشارع لم ينصّ على ذلك كما هو الفرض، فهو عن طريق القرينة العقلية المتقدّمة و هي أنّ الاعتبار مجعول بداعي البعث و التحريك و دفع المكلّف نحو الامتثال، و هو بهذا الداعي لا يشمل العاجز كما هو واضح. و مثل هذه القرينة تصلح بنفسها مقيّداً للخطاب رغم إطلاقه و عدم تقييده شرعاً؛ و ذلك لأنّ القرينة العقلية كالقرينة اللفظية في صلاحيّة تقييد الخطاب الشرعي.
و بعد تقييد الاعتبار بحالة القدرة بتلك القرينة العقلية و سقوطه في حال العجز، لا يبقى لنا دليل و كاشف على بقاء الملاك في ذلك الحال؛ إذ إنّ الاعتبار يعدّ مدلولًا مطابقياً للخطاب، و الملاك مدلول التزاميّ له؛ فإذا سقط المدلول المطابقيّ عن الحجّية في الشمول للعاجز و اختصاصه بالقادر، سقط المدلول الالتزامي أي الملاك أيضاً؛ لتبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية كما تقدّم [١]، و من ثمّ لا يبقى مقتضٍ و ملاك في حقّ العاجز ليجب عليه القضاء خارج الوقت لو ارتفع عجزه.
و أمّا إذا لم نقل باشتراط القدرة في التكليف و كان الاعتبار مطلقاً و شاملًا للقادر و العاجز معاً، و لم نقيّد الخطاب الوارد بالقرينة العقلية المتقدّمة، فسيثبت إطلاق الخطاب على مستوى المدلول المطابقي أي الاعتبار و المدلول الالتزامي أي الملاك، بمعنى أنّ الملاك يكون فعليّاً بالنسبة إلى القادر و العاجز على حدٍّ سواء، و من ثمّ لو فرض ارتفاع عجز
[١] () في بحث «تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية» من هذه الحلقة.