الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧ - الثمرة المترتبة على اشتراط القدرة
ثمرة في ذلك؛ لأنّ الإدانة مرفوعة عن المكلّف العاجز على أيّ حال سواء
قلنا بأنّ الاعتبار مشروط بالقدرة أم لا، و بعد عدم اختلاف الحال بالنسبة للعاجز لا تبقى هناك ثمرة تترتّب على القول باشتراط القدرة في التكليف، و الذي حدّدناه في الاعتبار كما تقدّم.
هذا، و لكن الصحيح هو وجود ثمرة مهمّة تترتّب على اشتراط القدرة في التكليف دون عدم اشتراطها، و هذه الثمرة ترتبط بوجوب القضاء و عدم وجوبه، فإن قلنا بأنّ الاعتبار مطلق و غير مقيّد بحال القدرة فهذا يعني أنّ الملاك مطلق أيضاً؛ و ذلك لإطلاق الاعتبار الكاشف عنه، و بالتالي يجب على المكلّف القضاء لو ارتفع عجزه.
و إن قلنا بأنّ الاعتبار مقيّد بحال القدرة و مشروط بها، فإنّه يعني تقييد الملاك بها أيضاً و لا يشمل العاجز من الأساس، و من ثمّ لا يجب عليه القضاء حتّى لو ارتفع عجزه. هذه هي الثمرة بنحو الإجمال، و إليك تفصيلها:
لو ورد إلينا خطاب و لم ينصّ الشارع فيه على اشتراط القدرة في التكليف، و كان المكلّف عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به، فهل يجب عليه القضاء خارج الوقت؟
إنّ الجواب على هذا التساؤل مرتبط بمعرفة ملاك الحكم من حيث إطلاقه و شموله للقادر و العاجز معاً أو اختصاصه بالقادر، و معرفة ذلك لا تتمّ إلّا من خلال الاعتبار لأنّه الكاشف عن الملاك كما تقدّم.
فإن قلنا بتقييد الاعتبار بحال القدرة و عدم شموله للعاجز، فإنّ ذلك يكشف عن تقييد ملاك الحكم أيضاً؛ لأنّ تقييد الكاشف أي الاعتبار يكشف عن تقييد المكشوف أي الملاك و بغير ذلك لا يبقى عندنا كاشف