الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٧ - الآية الرابعة
و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ الله تعالى علّم رسوله الكريم (ص) كيفيّة المحاججة مع اليهود فيما ادّعوه من محرّمات، بأن يقول لهم: إنّي لا أجد ما ذكرتموه فيما أُوحي إليَّ من محرّمات، و عدم إيجاده (ص) لما ذكروه كافٍ في عدم ثبوت حرمة المذكورات و التأمين من ناحيتها.
و إذا ثبت ذلك لرسول الله (ص) فبإمكاننا فعل ذلك أيضاً عند الشكّ في تكليف ما، فإنّنا نقوم بالبحث عنه فيما بين أيدينا من مصادرنا، فإن وجدنا دليلًا عليه أخذنا به و إلّا فيكون عدم الإيجاد دليلًا على عدم وجود الحرمة كما علّم المولى تعالى نبيّه الكريم في الآية.
إلّا أنّ هذا الاستدلال غير تامّ؛ لأنّ عدم وجدان النبيّ (ص) لحرمة شيء يساوق عدم وجوده واقعاً، فهو (ص) المبيّن للأحكام و السفير بين الله تعالى و خلقه، و لا يعقل أن لا يكون مطّلعاً عليه، و ليس حالنا كذلك؛ فإنّ عدم وجداننا لحكمٍ، لا يساوق عدم وجوده في الواقع. فربما يكون موجوداً واقعاً و لكنّنا لم نقف عليه؛ لضياعه أو لسبب آخر، و من ثمّ لا يكون عدم وجداننا له كافياً في التأمين تجاهه و عدم استحقاق العقاب على مخالفته.
الآية الرابعة
قوله تعالى: وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [١].
و تقريب الاستدلال بالآية: أنّ الله تعالى ليس من شأنه و طريقته [٢] أن يضلّ قوماً حتّى يبيّن لهم ما يتّقون، و معنى إضلال القوم المنسوب إليه عزّ و جلّ أحد أمرين:
[١] () التوبة: ١١٥.
[٢] () بنفس البيان الذي أشرنا له في الآية الثانية.