الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٨ - أحكام القيود المتنوّعة
الشرح
نتكلّم الآن في البحث الثاني من بحوث قاعدة تنوّع القيود و أحكامها، و الذي نتناول فيه أحكام القيود المتنوّعة المرتبطة بالواجبات.
أحكام القيود المتنوّعة
تشتمل الواجبات في الشريعة على نوعين من القيود:
الأوّل: القيود التي يجب على المكلّف تحصيلها، من قبيل الطهارة في الصلاة، فإنّ المكلّف يجب عليه تحصيلها، و إلّا اعتبر عاصياً لأمر المولى بالواجب المقيّد.
الثاني: القيود التي لا يجب عليه تحصيلها، بمعنى أنّه لو لم يأتِ بها و من
ثمّ لم يأتِ بالواجب لأنّ المفروض أنّه مقيّد بها لم يعدّ عاصياً لأمر المولى، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ فإنّها قيد لوجوب الحجّ و لا يجب على المكلّف تحصيلها.
هذان نوعان من القيود التي تُقَيَّد بها الواجبات، و السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو الضابط الذي نحكم على أساسه بأنّ هذا القيد يجب تحصيله و ذاك لا يجب تحصيله؟
الجواب: إنّ الضابط هو معرفة نوع القيد و أنّه من أيّ نوع من أنواع القيود الثلاثة المتقدِّمة، هل هو قيد للوجوب فقط، أم الواجب فقط، أم لهما معاً؟
فإن كان القيد من النوع الأوّل، فلا يجب على المكلّف تحصيله عقلًا و لا