الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٠ - مسقطيّة الامتثال و العصيان
توضيحه: عند ما يقول الأصوليّين بأنّ الامتثال و العصيان مسقطان للحكم، فما هو مقصودهم من الحكم؟
إن كان المقصود به الجعل، فمن الواضح أنّه لا يسقط بالامتثال كما لا يسقط بالعصيان، فإنّ امتثال المكلّف أو عصيانه لوجوب الحجّ لا يسقط قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و كونه واجباً من واجبات الإسلام؛ فقد تقدّم أنّ الجعل مرتبط بإرادة الشارع و لحاظ القيود تقديراً فقط، و لا يتوقّف على أيّ شيء آخر.
و إن كان المقصود به المجعول كوجوب الحجّ على زيد المستطيع فإنّه تابع وجوداً و عدماً لوجود قيود الموضوع و عدمها، كالاستطاعة فإنّ فعليّة وجوب الحجّ متوقّفة على وجودها فإن وُجدت وُجد و إلّا فلا، و في مثل
هذه الحالة يمكن أن يقال بأنّ عدم الاستطاعة مسقط لفعليّة المجعول لأنّ وجودها قيد في تحقّقه.
و ليس حال الامتثال و العصيان كذلك، فإنّهما ليسا قيدين في فعليّة الحكم و لم يؤخذ عدمهما قيداً في موضوعه ليكون وجودهما مسقطاً للحكم المجعول. فلم يقل الشارع مثلًا: «إن لم تمتثل أو لم تعصِ الحجّ فيجب عليك الحجّ»، بينما قال في الاستطاعة: «إن استطعت فيجب عليك الحجّ»، و من ثمّ صارت الاستطاعة قيداً و عدمها مسقطاً للمجعول.
و لكن يبقى السؤال: إذا لم يكن الجعل و المجعول ساقطين بالامتثال و العصيان فما الذي يسقط إذاً؟
الجواب: إنّ الذي يسقط هو فاعليّة الحكم و محرّكيّته و دافعيّته نحو الإتيان بمتعلّقه. فالحكم بعد الامتثال و العصيان موجود على مستوى
[١] () آل عمران: ٩٧.