الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٩ - أحكام القيود المتنوّعة
يكون ملزماً بتحقيقه؛ و ذلك لعدم كون الوجوب فعليّاً قبل وجود القيد، فقبل الاستطاعة مثلًا لا وجوب فعليّ للحجّ ليتحرّك المكلّف و يحصّل القيد.
و منه يتّضح أنّ المكلّف لو كان قادراً على تحصيل الاستطاعة بزيادة عمله مثلًا، فلا يجب عليه ذلك؛ لأنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة، و قبل تحقّقها لا وجوب للحجّ على المكلّف ليسعى لتحقيق الاستطاعة.
و إن كان القيد من النوع الثاني، فالمكلّف مسئول عقلًا عن تحصيله و مكلّف بتحقيقه؛ لأنّ الوجوب فعليّ في ذمّة المكلّف قبل تحقّق قيد الواجب، و بعد كون الوجوب فعليّاً يصبح المكلّف مسئولًا عن امتثال الواجب، و الواجب المأمور به هو ذات المقيّد مع التقيّد كما تقدّم، و من الواضح أنّ تقيّد الواجب لا يحصل إلّا بالإتيان بالقيد و تحصيله.
و مثال ذلك: وجوب تحصيل الطهارة للصلاة، فإنّ وجوب الصلاة يكون فعليّاً عند خول وقتها، و بعد فعليّة الوجوب يجب على المكلّف
الإتيان بالصلاة متطهّراً، و هذا لا يتحقّق إلّا بإيجاد الطهارة؛ لأنّ نسبتها إلى تقيّد الصلاة بها نسبة العلّة إلى المعلول كما أوضحناه في قيد الواجب.
و أمّا إذا كان القيد قيداً للوجوب و الواجب معاً و هو النوع الثالث من القيود فلا يجب على المكلّف تحصيله عقلًا، و يكون ملحقاً بالنوع الأوّل من القيود. فمثل شهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصوم و للصيام الواجب لا يكون المكلّف مسئولًا عقلًا عن تحصيله.
نعم، لو تحقّق القيد و وُجد يصبح المكلّف عندئذ مسئولًا عن إيجاد الواجب و تقيّده بذلك القيد. فعند دخول شهر رمضان و صيرورة وجوب الصوم فعليّاً يجب على المكلّف إيجاد ذات الصوم و تقيّده بكونه واقعاً في شهر رمضان.