الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٨ - الشرط المتأخّر
عنه موكول إلى محلّه في دراسات أعمق.
و أمّا الشرط المقارن فكاستقبال القبلة في الصلاة، فإنّه شرط مقارن لها، لأنّ الشارع لا يريد الاستقبال قبل الصلاة و لا بعدها، و إنّما حال الصلاة.
و لا إشكال أيضاً في إمكان الشرط المقارن، بل إنّ الصفة الغالبة في قيود الوجوب أو الواجب هي التقدّم أو التقارن، فإنّ الغالب في المقيّد إمّا وجوده حال وجود القيد فيكون القيد مقارناً، أو يكون وجوده بعد وجود القيد فيكون القيد متقدِّماً.
و أمّا الشرط المتأخّر، فقد وقع الكلام بين الأعلام في إمكانه أو استحالته، و هو ما سنقف عليه الآن.
الشرط المتأخّر
قبل بيان حقيقة الحال في إمكانه أو استحالته نضرب مثالين لتصوير
الشرط المتأخّر، أحدهما يرتبط بالقيد المتأخّر زماناً عن الواجب، و الآخر يرتبط بالقيد المتأخّر زماناً عن الوجوب و الحكم.
أمّا تأخّر الشرط عن الواجب، فمثاله: غسل المستحاضة ليلة الأحد مثلًا الذي يعتبر شرطاً في صحّة صومها نهار السبت، فقد استفاد الأعلام من الأدلّة أنّ صحّة صوم المستحاضة مشروط بالغسل المتأخّر، و واضح أنّ الاغتسال متأخّر زماناً عن الواجب و هو الصوم.
و أمّا مثال تأخّر الشرط عن الوجوب فهو: إجازة المالك في عقد الفضولي، فقد ذكر في باب التجارة من الفقه أنّ الفضولي لو أجرى عقداً و باع ملك الغير من دون إذنه، هل يعتبر عقده باطلًا و أنّ وجوده كعدمه كما قال به بعض الفقهاء، أو إنّ صحّة عقده و عدمها تتوقّف على إجازة المالك، فإن أجاز صحّ و إلّا فلا؟ كما هو قول آخرين و لعلّهم الأكثر.