الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦١ - أضواء على النص
الثاني: أنّ القدرة شرط في التكليف في عالم التشريع.
و إذا ما أردنا أن نضمّ هذا إلى النتائج الثلاث التي توصّلنا إليها آنفاً و استخلصناها من أحكام القيود، فسوف نتوصّل إلى قاعدة مفادها: «أنّ كلّ القيود التي تؤخذ في الواجب دون الوجوب لا بدّ أن تكون اختيارية و مقدورة للمكلّف»؛ و ذلك لأنّنا قلنا إنّ القيود المأخوذة في الواجب يجب على المكلّف تحصيلها و الإتيان بها ليتحقّق الامتثال منه، و ما لم تكن مقدورة لا يكون المكلّف مسئولًا عن توفيرها بناءً على ما ذكرناه في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور، و لا يكون مداناً أيضاً لأنّها قبيحة عقلًا في حال العجز.
و أمّا قيود الوجوب، فحيث إنّ المكلّف غير مسئول عن توفيرها و تحصيلها فليس ضروريّاً بعد هذا أن تكون اختياريّة و مقدورة للمكلّف، و إنّما قد تكون مقدورة له كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ، و قد تكون غير مقدورة كزوال الشمس بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «و بالتالي لم يأتِ بالواجب»؛ لعدم فعلية الوجوب المجعول. فإنّ عدم تحقّق قيد الوجوب كالاستطاعة يؤدّي إلى عدم تحقّق الوجوب الفعلي للحجّ، و بانتفائه ينتفي الواجب، أي لا يكون أداء فريضة الحجّ واجباً على المكلّف.
قوله (قدس سره): «إنّ كلّ ما كان قيداً لنفس الوجوب فلا يجب تحصيله»؛ لأنّه يصبح من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، حيث لا وجوب فعليّ في ذمّة المكلّف لينبعث نحو إيجاد القيد.
قوله (قدس سره): «فإن كان قيداً في نفس الوقت للوجوب أيضاً». هذا إشارة إلى