الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٨ - المسئولية قبل الوجوب
المسئولية قبل الوجوب
إذا كان للواجبِ مقدّمةٌ عقليةٌ أو شرعيةٌ و كانَ وجوبُه منوطاً بزمانٍ معيّنٍ، و افترضْنا أنّ تلكَ المقدّمةَ من المتعذِّرِ على المكلِّف إيجادُها في ذلك الزمانِ، و لكنْ كانَ بإمكانِه إيجادُها قبلَ ذلك، فهل يكونُ المكلّفُ مسئولًا عقلًا عن توفيرِها أو لا؟
و مثالُ ذلك: أنْ يعلمَ المكلَّفُ بأنّه لنْ يتمكّنَ من الوضوءِ و التيمّمِ عندَ الزوالِ؛ لانعدامِ الماءِ و الترابِ، و لكنّه يتمكّنُ منه قبلَ الزوالِ، فهل يجبُ عليه أنْ يتوضّأَ قبلَ الزوالِ أو لا؟
و الجوابُ: إنّ مقتضى القاعدةِ هو عدمُ كونِه مسئولًا عن ذلك؛ إذ قبلَ الزوالِ لا وجوبَ للصلاةِ لكيْ يكونَ مسئولًا من ناحيتِه عن توفيرِ المقدّماتِ للصلاة، و إذا تركَ المقدّمةَ قبلَ الزوالِ فلن يحدثَ وجوبٌ عند الزوالِ ليبتليَ بمخالفتِه؛ لأنّه سوفَ يصبحُ عندَ الزوالِ عاجزاً عن الإتيانِ بالواجب. و كلُّ تكليفٍ مشروطٌ بالقدرة، فلا ضيرَ عليه في ترْكِ إيجادِ المقدّمةِ قبلَ الزوال. و كلُّ مقدّمةٍ يفوتُ الواجبُ بعدمِ المبادرةِ إلى الإتيانِ بها قبلَ زمانِ الوجوبِ، تسمَّى ب «بالمقدّمةِ المفوِّتة». و بهذا صحَّ أنّ القاعدةَ تقتضي عدمَ كونِ المكلّفِ مسئولًا عن المقدّماتِ المفوِّتة.