الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٠ - المسئولية قبل الوجوب
الشرح
عرفنا سابقاً أنواع القيود و أحكامها، ثمّ استعرضنا قسمين لقيود الواجب و هما المقدّمة الشرعية و العقلية، و حان الوقت لبيان مسئولية المكلّف تجاه تلك المقدّمات و هو البحث الرابع من بحوث قاعدة تنوّع القيود و أحكامها.
المسئولية قبل الوجوب
اتّضح شيء يرتبط بهذا البحث فيما تقدّم، و قلنا إنّ المكلّف غير مسئول عن توفير مقدّمات الواجب سواء كانت شرعية أم عقلية قبل فعلية الوجوب، و محاولة منّا لتعميق ذلك نطرح التساؤل التالي: لو فُرض وجود تكليف منوط بزمان معيّن و كانت له مقدّمة عقلية أو شرعية و كان من المتعذّر على المكلّف إيجادها في ذلك الزمان، فهل يجب عليه عقلًا توفيرها قبل زمان تحقّق الوجوب؟
و مثال ذلك: أن يعلم المكلّف بأنّه لن يتمكّن من الوضوء أو التيمّم لصلاة الظهر عند الزوال، إذ من المعلوم أنّ الصلاة مشترطة بالطهارة و هي الوضوء في حالة وجود الماء أو التيمّم عند فقدانه أو ترتّب الضرر عليه. فلو كان المكلّف يعلم بأنّه لن يحصل على أحد الطهورين عند الزوال، و بإمكانه الآن الحصول عليهما أو أحدهما، فهل يجب عليه الاحتفاظ بالماء أو التراب لعلمه بعدم حصوله عليهما بعد تحقّق الزوال؟
و في مقام الجواب على التساؤل المطروح نقول: إنّ مقتضى القاعدة هو