الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٢ - المقدّمة المفوّتة
لو لم يبادر المكلّف للإتيان بها قبل زمان فعليّة الوجوب، فلو انتظر المكلّف حتّى زمان تحقّق الوجوب يفوت الواجب؛ لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان بمقدّمة الواجب عندئذ و بالتالي يسقط الواجب.
و مثاله: صوم شهر رمضان، فقد ذكر الفقهاء أنّ الصائم يجب عليه أن يكون طاهراً من الجنابة عند الفجر و قبل بدء وقت الصوم، مع أنّ وقت الصوم يبدأ من الفجر كما يقول العلماء أو بعضهم فقبل الفجر لا وجوب للصوم و من ثمّ لا يكون المكلّف مسئولًا عن توفير مقدّمة الواجب حسب مقتضى القاعدة في القيود، إلّا أنّ المجنب لو انتظر إلى حين دخول الفجر و تحقّق زمان فعليّة الوجوب ثمّ تطهّر بعد ذلك فسيقع جزء من الصوم بدون طهارة و يبطل. و من الملاحظ أنّ فوات الصوم بسبب عدم الإتيان بمقدّمة الواجب أي الطهارة قبل زمان الوجوب يعتبر دائميّاً.
و كذلك الوقوف بعرفات، فإنّ زمان وجوب الحجّ يبدأ من زوال يوم التاسع من ذي الحجّة، و لكن لو لم يسافر المكلّف قبل ذلك الوقت بمدّة من الزمن و يقدم على تهيئة مقدّمات السفر لا يتمكّن من أداء الواجب أي الوقوف بعرفة في وقته، و عدم توفير هذه المقدّمة يؤدّي إلى فوات الواجب بعد تحقّق زمان الوجوب دائماً.
فهذان مثالان للمقدّمة المفوّتة التي يفوت الواجب بعدم الإقدام على توفيرها قبل فعليّة الوجوب دائماً، و في هذه الحالة نحن أمام أحد خيارات ثلاث:
إمّا أن نلتزم بأنّ الواجب لغو في الشريعة لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان به في وقته دائماً. و هذا الخيار باطل قطعاً.
أو نرفع اليد عن مقتضى القاعدة المتقدِّمة القائلة بعدم مسئولية