الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٩ - التخيير الشرعي في الواجب
أنّ المكلَّفَ يُعدُّ ممتثلًا بإتيانِ أحدِ الشيئينِ أو الأشياءِ، و يعدُّ عاصياً إذا تركَ البدائلَ كلَّها، غيرَ أنَّها معصيةٌ واحدةٌ، و لها عقابٌ واحدٌ، و إذا أتَى بالشيئينِ معاً فقدْ امتثلَ أيضاً.
و قد وقعَ البحثُ في تحليلِ حقيقةِ الوجوبِ التخييريِّ.
فقيل: إنّ مرجعَه إلى التخييرِ العقليِّ، بمعنى أنّه وجوبٌ واحدٌ متعلّقٌ بالجامع بينَ الشيئين تبعاً لقيامِ الملاكِ به، سواءٌ كان هذا الجامعُ عنواناً أصيلًا، أو عنواناً انتزاعيّاً كعنوانِ أحدِهما.
و قيل: إنّ مرجعَه إلى وجوبينِ مشروطينِ، بمعنى: أنّ كلًا من العِدلين واجبٌ وجوباً مشروطاً بتركِ الآخر. و مردُّ هذينِ الوجوبينِ إلى ملاكينِ و غرضينِ غير قابلينِ للاستيفاءِ معاً. فمن أجلِ تعدُّدِ الملاكِ، و قيامِ ملاكٍ خاصٍّ بكلٍّ من العِدلينِ تعدَّدَ الوجوبُ، و من أجلِ عدمِ إمكانِ استيفاءِ الملاكينِ معاً جُعلَ الوجوبُ في كلٍّ منهما مشروطاً بتركِ الآخر.
و قد لوحظَ على التفسيرِ الثاني بأنّ لازمَه:
أوّلًا: تعدّدُ المعصيةِ و العقابِ في حالةِ تركِ العِدلينِ معاً، كما هو الحالُ في حالاتِ التزاحمِ بينَ واجبينِ لو تركَهما المكلّفُ معاً.
و ثانياً: عدمُ تحقّقِ الامتثالِ عندَ الإتيان بكلا الأمرينِ، إذْ لا يكونُ كلٌّ من الوجوبينِ حينئذٍ فعليّاً.
و كلا اللازمينِ معلومُ البطلان.