الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥١ - ٢- حجّية الدليل العقلي
٢- حجّية الدليل العقلي
الدليلُ العقليُّ تارةً يكونُ قطعيّاً و أخرى يكونُ ظنيّاً.
فإذا كانَ الدليلُ العقليُّ قطعيّاً و مؤدياً إلى العلمِ بالحكمِ الشرعيِّ، فهو حجّةٌ من أجلِ حجّيةِ القطعِ، و هي حجّيةٌ ثابتةٌ للقطعِ الطريقيِّ مهما كانَ دليلُه و مستندُه.
و لكنْ هناكَ مَنْ خالفَ في ذلكَ، و بنَى على أنّ القطعَ بالحكمِ الشرعيِّ الناشئِ مِن الدليلِ العقليِّ لا أثرَ له، و لا يجوزُ التعويلُ عليه، و ليس ذلكَ تجريداً للقطعِ الطريقيِّ عنِ الحجّية حتّى يقالَ بأنّه مستحيلٌ، بل ادُّعيَ أنّ بالإمكان تخريجَه على أساسِ تحويلِ القطعِ مِن طريقيٍّ إلى موضوعيٍّ بأنْ يقالَ: إنّ الأحكامَ الشرعيّةَ قد أُخذَ في موضوعِها قيدٌ، و هو عدمُ العلمِ بجعلِها من ناحيةِ الدليلِ العقليِّ، فمعَ العلمِ بجعلِها مِن ناحيةِ الدليلِ العقليِّ لا يكونُ الحكمُ الشرعيُّ ثابتاً لانتفاءِ قيدِه، فلا أثرَ للعلمِ المذكورِ، إذ لا حكمَ في هذه الحالةِ.
و قدْ يقالُ: كيفَ يعقلُ أنْ يقالَ لمنْ علمَ بجعلِ الحكمِ الشرعيِّ بالدليلِ أنّ الحكمَ غيرُ ثابتٍ مع أنّه عالمٌ به؟
و الجوابُ على ذلك: إنّ هذا عالمٌ بجعلِ الحكمِ و ما نريدُ أن ننفيَه