الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٨ - أضواء على النصّ
ثم قالَ: «لا يسعُكم فيما ينزلُ بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفُّ عنه و التثبُّتُ، و الردُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكُم فيه العمى، و يعرِّفوكم فيه الحقَّ؛ قال اللهُ تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
و نلاحظُ: أنّ هذهِ الروايةَ تأمرُ بالكفِّ و التريُّثِ من أجلِ مراجعةِ الإمامِ و أخذِ الحكمِ منه، لا بالكفِّ و الاجتنابِ بعدَ المراجعةِ و عدمِ التمكُّنِ مِن تعيينِ الحكمِ، و ما نريدُه هو إجراءُ البراءَةِ بعد المراجعةِ و الفحصِ؛ لما سيأتي مِن أنّ البراءةَ مشروطةٌ بالفحصِ و بذلِ الجهدِ في التوصّلِ إلى الحكمِ الواقعيّ.
و منها: روايةُ أبي سعيدٍ الزهريِّ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الوقوفُ عند الشبهةِ خيرٌ من الاقتحامِ في الهلكة».
و تقريبُ الاستدلالِ: أنّها تدلُّ على وجودِ هلكةٍ في اقتحامِ الشبهةِ، و هذا يعني تنجُّزَ التكليفِ الواقعيِّ المشكوكِ و عدمَ كونهِ مؤمَّناً عنه، و هو معنى وجوبِ الاحتياط.
و يرِدُ على ذلك: أنّ هذا يتوقّفُ على حملِ الشبهةِ على الاشتباهِ بمعنى الشكِّ، مع أنّ الأصلَ في مدلولِ الشبهةِ لغةً المثلُ و المحاكي، و إنّما يُطلقُ على الشكِّ عنوانُ الشبهةِ لأنّ المماثلةَ و المشابهةَ تؤدّي إلى التحيُّر و الشكِّ، و عليهِ فلا موجبَ لحملِ الشبهةِ على الشكِّ، بل بالإمكانِ حملُها على ما يُشبهُ الحقَّ شبهاً صوريّاً، و هو باطلٌ في حقيقتِه