الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩١ - الواجب المعلق بين الإمكان و الاستحالة
و أمّا إن قلنا أنّ وجوب الصوم يبدأ من حين الفجر، أي أنّ الوجوب يحدث من حين حدوث قيده و هو زمان الواجب؛ فراراً من وقوع الشرط المتأخّر، كان زمان الوجوب و الواجب متطابقين في الحدوث و الابتداء، فيكون الواجب المعلّق غير معقول، لأنّه يبتني على القول بتقدّم زمان الوجوب على الواجب، و هو غير ممكن لأنّه يستلزم القول بالشرط المتأخّر، و هو مستحيل حسب الفرض.
نعم، إن بنينا على إمكان الشرط المتأخّر فيكون القول بالواجب المعلّق
معقولًا؛ إذ يمكن عندئذ أن يبدأ وجوب الحجّ من حين الاستطاعة و لكنّه مشروط بشرط متأخّر و هو زمان الواجب الذي يبدأ يوم التاسع من ذي الحجّة، و كذلك الحال بالنسبة إلى وجوب الصوم فإنّه يبدأ من حين رؤية الهلال و هو مشروط بطلوع الفجر.
فيكون لوجوب الوقوف بعرفات أو صوم شهر رمضان شرطان:
١ شرط مقارن، و هو الاستطاعة في الحجّ و رؤية الهلال في الصوم، بمعنى أنّ الحجّ و الصوم يجبان عند حصولهما.
٢ شرط متأخّر، و هو مجيء يوم التاسع و المكلّف حيّ مستطيع، و كذلك مجيء الفجر، فإنّهما زمان للواجب و شرطان متأخّران لوجوب الحجّ و الصوم؛ إذ المفروض أنّ الشرط المتأخّر أمر ممكن، و من ثمّ لو دخل الفجر أو جاء يوم التاسع من ذي الحجّة فإنّه يكشف عن ثبوت وجوب الصوم من حين الرؤية و وجوب الحجّ من حين الاستطاعة.
و من هنا يمكننا أن نفسّر مسئولية المكلّف تجاه المقدّمات المفوّتة للواجب، بوجوب تهيئة مقدّمات السفر أو الاغتسال قبل الفجر؛ لفعليّة الوجوب في حقّ المكلّف. نعم، لو مات المكلّف قبل يوم عرفة أو طلوع