الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٥ - الآية الثانية
الناشئتين من هيئة ربط الفعل بالمفعول به و المفعول المطلق، و لكلّ منهما معناه الخاصّ به كما ذكرنا، و هذا يعني استعمال اللفظ في أكثر من معنى بنفس الاستعمال، و هو غير معقول أو خلاف الظهور.
وعليه، فلا بدّ من أن تكون إحدى النسبتين هي المرادة في الآية، و لا شكّ في أنّها نسبة المفعول به إلى الفعل؛ ذلك أنّ «المال» هو القدر المتيقّن لأنّه مورد الآية، و بذلك يسقط الاستدلال بالآية؛ لأنّه متوقّف على إرادة الجامع الذي يشمل «التكليف»، و قد ظهر أنّ إرادته تستلزم المحال.
هذا، و لكن سيأتي من المصنّف (قدس سره) في الحلقة الثالثة الإجابة على هذا الاعتراض، فترقّبه هناك إن شاء الله تعالى.
الآية الثانية
قوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١].
قبل بيان تقريب الاستدلال بالآية الكريمة نشير إلى أنّ هناك فرقاً بين قول القائل: «لا أ فعل»، و بين قوله: «لا ينبغي لي أن أفعل» أو «ما كنت لأفعل»، فإنّ القول الأوّل ينفي وقوع الفعل منه و لا ينفي شأنية صدوره
منه، كما لو قال: «لا أعصي»، فإنّه ينفي عنه نفسه وقوع العصيان فقط مع عدم نفي شأنية صدور العصيان منه، بخلاف القول الثاني فإنّه بالإضافة إلى نفي وقوع الفعل ينفي شأنية صدور الفعل منه.
إذا اتّضح هذا، نقول في تقريب الاستدلال بالآية: أنّها قالت: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ ..، فهي إذاً من قبيل النحو الثاني الذي ينفي شأنية صدور العذاب و الوقوع من المولى تعالى في حال عدم إرسال الرسول و بعثه، فكأنّها قالت:
[١] () الإسراء: ١٥.