الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٧ - أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه
أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه
قد يكونُ غرضُ المولى قائماً بإتيانِ المكلَّفِ للفعلِ كيفما اتّفقَ، و يسمَّى بالواجبِ التوصُّليِّ، و قد يكونُ غرضُه قائماً بأن يأتيَ المكلَّفُ
بالفعلِ بقصدِ امتثالِ الأمرِ، و يسمَّى بالواجبِ التعبُّديِّ. و السؤالُ هو: أنّه هل بإمكانِ المولى عند جعلِ التكليفِ و الوجوبِ في الحالةِ الثانيةِ أن يُدخِلَ في متعلَّقِ الوجوبِ قصدَ امتثالِ الأمرِ أو لا؟
قد يقالُ بأنّ ذلكَ مستحيلٌ؛ لأنّ قصدَ امتثالِ الأمرِ إذا دخلَ في الواجبِ، كان نفسُ الأمرِ قيداً مِن قيودِ الواجبِ، لأنّ القصدَ المذكورَ مضافٌ إلى نفسِ الأمرِ، و إذا لاحظْنا الأمرَ و جدْنا أنّه ليس اختياريّاً للمكلَّف كما هو واضحٌ، و حينئذٍ نطبّقُ القاعدةَ السابقةَ القائلةَ: «إنّ القيودَ المأخوذةَ في الواجبِ فقطْ يجبُ أنْ تكونَ اختياريّةً»، لنستنتجَ أنّ هذا القيدَ إذاً لا يمكنُ أن يكونَ قيداً للواجبِ فقطْ، بل لا بدّ أن يكونَ أيضاً قيداً للوجوبِ. و هذا يعني أنّ الأمرَ مقيّدٌ بنفسِه، و هو محالٌ. و هكذا يتبرهنُ بأنّ أخذَ قصدِ امتثالِ الأمرِ في متعلَّق نفسِه يؤدِّي إلى المحال.
و ثمرةُ هذا البحثِ: أنّ هذهِ الاستحالةَ إذا ثبتَتْ فسوفَ يختلفُ الموقفُ تجاهَ قصدِ امتثالِ الأمرِ عنِ الموقفِ تجاهَ أيِّ خصوصيّةٍ أخرى يُشكُّ في دخلِها في الواجبِ، و ذلك أنّا إذا شككْنا في دخْلِ خصوصيّةِ