الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٨ - أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه
إيقاعِ الصلاةِ مع الثوبِ الأبيضِ في الواجبِ، أمكنَ التمسّكُ بإطلاقِ كلامِ المولى لنفيِ دخلِ هذهِ الخصوصيّةِ في الواجبِ بحسبِ عالمِ الوجوبِ و الجعلِ، و إذا ثبتَ عدمُ دخلِها في الواجبِ بحسبِ عالمِ الجعلِ يثبتُ عدمُ دخلِها في الغرضِ؛ إذ لو كانتْ دخيلةً في الغرضِ لأُخذتْ في الواجبِ، و لو أُخذتْ كذلكَ لذُكرتْ في الكلام.
و هذا الأسلوبُ لا يمكنُ تطبيقُه على قصدِ امتثالِ الأمرِ عندَ الشكِّ في دخلِه في الغرضِ، لأنّ إطلاقَ كلامِ المولى و أمرِه، إنّما يعني عدمَ أخذِ هذا القصدِ في متعلَّقِ الوجوبِ، و نحنُ بحكمِ الاستحالةِ الآنفةِ الذكرِ نعلمُ بذلكَ بدونِ حاجةٍ للرجوعِ إلى كلام المولى، و لكنْ لا يمكنُ أن نستكشفَ من ذلكَ عدمَ كونِ القصدِ المذكورِ دخيلًا في الغرضِ المولويِّ، لأنّ المولى مضطرٌّ على أيِّ حالٍ لعدمِ أخذِه في الواجبِ، سواءٌ كان دخيلًا في غرضِه أو لا، فلا يدلُّ عدمُ أخذِه على عدمِ دخلِه. و هذا يعني أنّ الاستحالةَ المذكورةَ تُبطلُ إمكانَ التمسُّكِ بإطلاقِ كلامِ المولى لنفيِ التعبُّديةِ و إثباتِ التوصُّلية.
و من هنا يمكنُ أن نصوِّرَ الثمرةَ لاستحالةِ أخذِ العلمِ بالحكمِ قيداً لنفسِه على وجهٍ آخرَ غيرِ ما تقدّمَ في ذلك البحثِ فنقولُ: إنّ هذهِ الاستحالةَ تُبطلُ إمكانَ التمسُّكِ بإطلاقِ كلامِ المولى لنفيِ اختصاصِ أغراضِه بالعالمين بالأحكامِ بنفسِ الطريقةِ المشارِ إليها في قصدِ امتثالِ الأمر.