الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٨ - أضواء على النص
و ثانياً: لو سلّمْنا أنّ ما بإزاءِ اسمِ الموصولِ ينبغي أنْ يكونَ هو التكليفَ، فإنّ هذا لا يوجبُ الاختصاصَ بالشبهةِ الحكميةِ، لأنّ التكليفَ بمعنى الحكمِ المجعولِ مشكوكٌ في الشبهةِ الموضوعيّةِ أيضاً.
و أمّا الاحتمالُ الثالثُ: فهو يتوقّفُ على تصويرٍ جامعٍ يمكنُ أنْ يرادَ باسمِ الموصولِ على نحوٍ ينطبقُ على الشبهةِ الحكميةِ و الموضوعيّةِ، و هذا الجامعُ له فرضيّتان:
الأولى: أنْ يرادَ باسم الموصولِ الشيءُ، سواءٌ كانَ تكليفاً أو موضوعاً خارجيّاً. و اعتُرضَ على ذلكَ: بأنّ إسنادَ الرفعِ إلى التكليفِ حقيقيٌّ لأنّه قابلٌ للرفعِ بنفسِه، و إسنادَه إلى الموضوعِ مجازيٌّ و بلحاظِ حكمِه، و لا يمكنُ الجمعُ بينَ الإسنادِ الحقيقيِّ و المجازيِّ في استعمالٍ واحد.
و الجوابُ: إنّ إسنادَ الرفع إلى التكليفِ ليس حقيقياً أيضاً؛ لما عرفتَ سابقاً من أنّه رفعٌ ظاهريٌّ لا واقعيٌّ، فالإسنادانِ كلاهما عنائيّانِ.
الثانيةُ: أن يُرادَ باسمِ الموصولِ التكليفُ المجعولُ، و هو مشكوكٌ في الشبهةِ الحكميّةِ و الموضوعيّةِ معاً، و إنّما يختلفانِ في منشإِ الشكِّ، فإنّ المنشأَ في الأُولى عدمُ العلمِ بالجعل، و في الثانية عدمُ العلمِ بالموضوع.
و المعيِّنُ للاحتمالِ الثالثِ بعدَ تصويرِ الجامعِ هو الإطلاقُ. فتتمُّ دلالةُ حديثِ الرفعِ على البراءَةِ و نفيِ وجوبِ التحفُّظِ و الاحتياط.