الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٧ - أضواء على النص
أيضاً، فيكونُ مفادُ الجملةِ حينئذٍ: أنّ الخمرَ غيرَ المعلومِ مرفوعُ الحرمةِ، كما أنّ الفعلَ المضطرَّ إليه مرفوعُ الحرمةِ فلا يشملُ حالاتِ الشكِّ في أصلِ جعلِ الحرمةِ على نحوِ الشبهةِ الحكميّة.
و التحقيقُ: أنّ وحدةَ السياقِ إنّما تقتضي كونَ مدلولِ اللفظِ المتكرّرِ واحداً في السياقِ الواحدِ، لا كونَ المصاديقِ مِن سنخٍ واحد. فإذا افترضْنا أنّ اسمَ الموصولِ قدِ استُعملَ في جميعِ تلك الفقراتِ في معناه العامِّ المبهم غيرَ أنّ مصداقَه يختلفُ من جملةٍ إلى أخرى باختلافِ صفاتِه، لم تنثلمْ بذلكَ وحدةُ السياقِ في مرحلةِ المدلولِ الاستعماليِّ.
و أمّا الاحتمالُ الثاني: فيستندُ إلى أنّ ظاهرَ «ما لا يعلمونَ» أنْ يكونَ نفسُ ما بإزاءِ اسمِ الموصولِ غيرَ معلومٍ، فإنْ كانَ ما بإزائِه التكليفَ فهو بنفسِه غيرُ معلومٍ، و إنْ كانَ ما بإزائِه الموضوعَ الخارجيَّ، فهو بنفسِه ليس مشكوكاً و إنّما المشكوكُ كونُه خمراً مثلًا. فلا يكونُ عدمُ العلمِ مسنداً إلى مدلولِ اسمِ الموصولِ حقيقةً. و هذا خلافُ ظاهرِ الحديثِ، فيتعيَّنُ أن يُرادَ باسمِ الموصولِ التكليفُ، و معه يختصُّ بالشبهةِ الحكميّة.
و يردُ عليهِ أوّلًا: أنّ بالإمكانِ أنْ يكونَ ما بإزاءِ اسمِ الموصولِ نفسَ عنوانِ الخمرِ لا المائعَ المشكوكَ كونُه خمراً، فعدمُ العلمِ يكونُ مسنداً إليه حقيقةً.