الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥ - معنى القاعدة
على فعلٍ أو تركٍ يصدر منه بلا اختيار و قدرة. فما لم يكن الفعل أو الترك صادراً من المكلّف عن قدرة و اختيار، فلا يستحقّ العقوبة عليه من قبل المولى بحكم العقل؛ ذلك لأنّ حقّ الطاعة الثابت عقلًا للمولى لا يشمل ما هو خارج عن الاختيار، كما لو اقتيد شخص و رُمي في أرض مغصوبة، فإنّ خروجه منها يُعدّ تصرّفاً في الأرض المغصوبة، و لكنّه غير معاقَب عليه؛ لأنّ التصرّف لم يكن صادراً منه باختياره.
و غير خافٍ أنّ معنى استحالة الإدانة من قِبل المولى هو قبح صدورها منه عقلًا، و ليس بمعنى الاستحالة و الامتناع الذاتي. بعبارة أخرى: إنّ
الاستحالة تارةً تُطلق و يُراد بها الاستحالة في مقام العقل النظري، و هي استحالة ذاتية من قبيل اجتماع النقيضين، و أخرى تطلق و يراد بها الاستحالة في مقام العقل العملي كاستحالة صدور الظلم من الله تعالى، فإنّ صدوره منه ليس بمستحيل ذاتاً و إنّما عدم صدوره منه لأجل أنّه لا يليق بساحته المقدّسة؛ باعتبار عدله و حكمته و رحمته، و المقام من هذا القبيل.
فاتّضح أنّ المعنى الأوّل لاستحالة التكليف بغير المقدور هو قبح الإدانة بسبب فعل أو ترك لم يكن صادراً من المكلّف بالاختيار.
المعنى الثاني: أنّ المولى تبارك و تعالى يستحيل أن يصدر منه تكليف بغير المقدور في عالم التشريع و ليس في عالم الإدانة و استحقاق العقوبة فقط، بمعنى أنّ الشارع إذا أراد أن يشرّع حكماً فلا بدّ أن يكون مقدوراً و إلّا فلا يصدر منه، فتكون القدرة بناءً على هذا المعنى شرطاً في التكليف في عالم التشريع و ليست شرطاً في الإدانة فقط، كما لو أمر الشارع المكلّف بالصلاة مليون ركعة يومياًّ، فهو غير مقدور بالنسبة للمكلّف و بالتالي يستحيل صدوره منه.