الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٣ - اعتراض الميرزا النائيني
قبل البلوغ فيقول: إنّ التكليف لم يكن واجباً عليَّ في تلك الفترة يقيناً، و الآن بعد البلوغ يشكّ في ثبوته عليه فيستصحب عدم ثبوته.
و واضح أنّ نتيجة إجراء الاستصحاب بهذين اللحاظين هو التأمين و السعة تجاه التكليف المشكوك و هو معنى البراءة الشرعيّة.
اعتراض الميرزا النائيني
إلّا أنّ الميرزا النائيني (قدس سره) [١] اعترض على إجراء الاستصحاب بأحد هذين اللحاظين من أنّ إجراءه يلزم منه تحصيل الحاصل و هو محال.
و في مقام توضيحه نذكر المقدّمة التالية: إنّ الحكم الشرعي تارةً يكون منوطاً بعدم شيء و حدوثه، و أخرى يكون منوطاً بعدم العلم به، فإنّ هناك فرقاً بين أن تقيّد الصلاة مثلًا بطهارة الثوب و يكون القيد مأخوذاً بنحو يكون فيه عدم العلم بالنجاسة كافياً في تحقّق موضوع الصلاة الصحيحة، و بين أن يؤخذ القيد بنحو لا بدّ فيه من إحراز الطهارة و عدم وجود النجاسة، ففي النحو الأوّل تكون الصلاة مقيّدة بعدم العلم بالنجاسة و في
الثاني مقيّدة بعدم وجودها.
إذا اتّضح ذلك نقول: إنّ الأثر الذي يُراد ترتّبه على استصحاب عدم التكليف المشكوك إن كان منوطاً و مقيّداً بعدم وجود الشيء و حدوثه فالاستصحاب يجري لإثبات عدم وجوده تعبّداً و من ثمّ يترتّب عليه أثره الشرعي، كما لو قيّد الشارع الوضوء بأن لا يكون بالماء النجس و شكّ المكلّف في نجاسته مع يقينه السابق بطهارته، فيمكنه إجراء الاستصحاب و إثبات طهارة الماء تعبّداً، ويحكم على الوضوء به بالصحّة؛ ذلك لأنّ الأثر
[١] () انظر: أجود التقريرات: ج ٢، ص ١٨٩.