الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢١ - أضواء على النصّ
وجداناً في حالة الشكِّ في الحدوثِ، و لا نحتاجُ حينئذٍ إلى إجراءِ استصحابِ عدمِ الحدوثِ. و مثالُ ذلك: محلُّ الكلامِ؛ لأنّ الأثرَ المطلوبَ هنا هو التأمينُ و نفيُ استحقاقِ العقابِ، و هذا الأثرُ مترتّبٌ على مجرّدِ عدمِ البيانِ و عدمِ العلمِ بحدوثِ التكليفِ وفقاً لقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان فهو حاصلٌ وجداناً، و أيُّ معنىً حينئذٍ لمحاولةِ تحصيلِه تعبّداً بالاستصحابِ، و هل هو إلّا نحوٌ مِن تحصيلِ الحاصل.
و هذا الاعتراضُ غيرُ صحيحٍ؛ لعدةِ اعتباراتٍ:
منها: أنّنا نُنكرُ قاعدةَ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ، فالأثرُ المطلوبُ لا يكفي فيه إذاً مجرّدُ عدمِ العلمِ، كما هو واضحٌ مِن مسلكِ حقِّ الطاعة.
و منها: أنّه حتّى إذا آمنّا بقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ، فلا شكّ
في أنّ قبحَ العقابِ على مخالفةِ تكليفٍ مشكوكٍ لم يصلْ إذنُ الشارعِ فيه ثابتٌ بدرجةٍ أقلَّ من قُبحِه على مخالفةِ تكليفٍ مشكوكٍ قد بُيِّنَ إذنُ الشارعِ في مخالفتِه.
و المطلوبُ بالاستصحابِ تحقيقُ هذهِ الدرجةِ الأعلى من قبحِ العقابِ و المعذريّةِ، و ما هو ثابتٌ بمجرّدِ الشكِّ الدرجةُ الأدنى، فليس هناك تحصيلٌ للحاصل.