الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٨ - مسقطات الحكم
الوقتِ و تجدَّدتْ له القدرةُ على القيامِ قبلَ خروجِ الوقتِ وجبتْ عليه الإعادةُ، لأنَّ الأمرَ الواقعيَّ الأوَّليَّ بالصلاةِ قائماً يشملُه بمقتضى إطلاقِ دليلِه، و ما أتى به لا موجبَ للاكتفاءِ به.
و أمّا في الصورةِ الثانيةِ: فلا تجبُ الإعادةُ على مَن صلَّى جالساً في أوَّلِ الوقتِ ثمَّ تجدَّدتْ له القدرةُ قبلَ خروجِه، و ذلك لأنَّ صلاةَ الجالسِ التي أدّاها قد تعلَّق بها الأمرُ بحسبِ الفرضِ، و هذا الأمرُ ليس تعيينيّاً؛ لأنّه لو لم يصلِّ من جلوسٍ في أوَّلِ الوقتِ، و صلَّى من قيامٍ في آخر الوقتِ لكفاهُ ذلكَ بلا إشكالٍ، فهو إذاً أمرٌ تخييريٌّ بينَ الصلاةِ الاضطراريّةِ في حالِ العجزِ، و الصلاةِ الاختياريّةِ في حالِ القدرةِ.
و لو وجبتْ الإعادةُ لكانَ معنى هذا أنّ التخييرَ لا يكونُ بينَ هذهِ الصلاةِ و تلكَ، بلْ بينَ أنْ يجمعَ بينَ الصلاتينِ و بينَ أنْ ينتظرَ و يقتصرَ على الصلاةِ الاختياريّةِ، و هذا تخييرٌ بين الأقلِّ و الأكثرِ في الإيجابِ، و هو غيرُ معقولٍ، كما تقدَّمَ.
و بهذا يثبتُ أنَّ الأمرَ الاضطراريَّ في الصورةِ الثانيةِ يقتضي كونَ امتثالِه مجزياً عن الأمرِ الواقعيِّ الاختياريِّ. و تُعرفُ بذلكَ ثمرةُ البحثِ في امتناعِ التخييرِ بين الأقلِّ و الأكثر.