الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٩ - أضواء على النصّ
و أمّا ثمرةُ هذا البحثِ: فقد يبدو على ضوءِ ما تقدّمَ أنّه لا ثمرةَ له ما دامَ الوجوبُ الغيريُّ غيرَ صالحٍ للإدانةِ و المحرّكيةِ، و إنّما هو تابعٌ محضٌ، و لا إدانةَ و لا محرّكيةَ إلّا للوجوبِ النفسيِّ، و الوجوبُ النفسيُّ يكفي وحدَه لجعلِ المكلَّفِ مسئولًا عقلًا عنْ توفيرِ المقدِّماتِ، لأنّ امتثالَه لا يتمُّ بدونِ ذلكَ، فأيُّ فرقٍ بينَ افتراضِ وجودِ الوجوبِ الغيريِّ و افتراضِ عدمِه.
و لكنْ قد يمكنُ تصويرُ بعضِ الثمراتِ، و مثالُ ذلك:
أنّه إذا وجبَ انقاذُ الغريقِ و توقّفَ على مقدّمةٍ محرَّمةٍ أقلَّ أهمّيةً، و هي إتلافُ زرعِ الغيرِ، فيجوزُ للمكلّفِ ارتكابُ المقدّمةِ المحرّمةِ تمهيداً لإنقاذِ الغريقِ. فإذا افترضْنا أنّ المكلَّفَ ارتكبَ المقدّمةَ المحرَّمةَ و لم ينقذِ الغريقَ، فعلى القولِ بالملازمةِ و بأنّ الوجوبَ الغيريَّ يتعلَّقُ بالجامعِ بينَ الحصَّةِ الموصلةِ و غيرِها، تقعُ المقدّمةُ التي ارتكبَها المكلّفُ مصداقاً للواجبِ و لا تكونُ محرَّمةً في تلكَ الحالةِ؛ لامتناعِ اجتماعِ الوجوبِ و الحرمةِ على شيءٍ واحد.
و على القولِ بإنكارِ الملازمةِ أو باختصاصِ الوجوبِ الغيريِّ بالحصَّةِ الموصلةِ، لا تقعُ المقدّمةُ المذكورةُ مصداقاً للواجبِ، و لا موجبَ حينئذٍ لسقوطِ حرمتِها، بل تكونُ محرَّمةً بالفعلِ، و إنّما تسقطُ الحرمةُ عن الحصَّةِ الموصلةِ من المقدّمةِ خاصّةً.