الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩١ - ثمرة البحث
و على ذلك، فسواء قلنا بالوجوب الغيري للمقدّمة أم لم نقل، لا يختلف الحال بعد كونه وجوباً غير صالح للمحرّكية و الإدانة، و من ثمّ يمكن القول بعدم إمكان تصوّر ثمرة للبحث المذكور.
هذا، و لكن بالإمكان تصوير بعض الثمرات كما يقول السيّد الشهيد، و يستعرض (قدس سره) واحدة منها، و حاصلها: أنّنا لو افترضنا أنّ المكلّف يجب عليه إنقاذ الغريق، و كان إنقاذه متوقّفاً على مقدّمة محرّمة كاجتياز الأرض المغصوبة و التصرّف فيها و إتلاف الزرع الموجود فيها، و افترضنا أنّ إنقاذ الغريق أهمّ عند الشارع من حرمة التصرّف و إتلاف الزرع، فدخل المكلّف و تصرّف و لكنّه لم ينقذ الغريق، ففي مثل هذه الحالة تظهر الثمرة و يختلف الحكم الشرعي للتصرّف في الأرض المغصوبة بين ما لو قلنا بالوجوب الغيري عنه فيما لو قلنا بعدمه.
فإن قلنا بالملازمة، أي بالوجوب الغيري للمقدّمة و أنّه وجوب يتعلّق بالجامع بين الحصّة الموصلة من المقدّمة و غيرها، فسيكون التصرّف بالأرض المغصوبة و إتلاف زرع الغير واجباً، و بعد اتّصافه بالوجوب لا يمكن اتّصافه بالحرمة أيضاً؛ لاستحالة اجتماع الأمر و النهي على فعل واحد و شيء واحد، و بالتالي لا يكون التصرّف المذكور حراماً حتّى مع عدم تحقّق الإنقاذ من المكلّف، لأنّ المفروض أنّه مقدّمة للواجب و مقدّمة الواجب واجبة حسب الفرض كما أنّ الوجوب متعلّق بالجامع بين الحصّة الموصلة و غيرها.
و إن قلنا بعدم الملازمة، أو قلنا بها و لكن وجوب المقدّمة يختصّ بالحصّة الموصلة من المقدّمة دون غيرها، فلا يكون التصرّف و إتلاف زرع الغير متّصفاً بالوجوب. أمّا على القول بإنكار الملازمة فواضح، و أمّا على القول بالملازمة و اختصاصه بالحصّة الموصلة، فلأنّ المفروض أنّ الإنقاذ لم يتحقّق و من ثمّ لم تكن المقدّمة موصلة، و إذا كانت كذلك فلا تتّصف بالوجوب.