الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٨ - الواجب المعلق بين الإمكان و الاستحالة
الزمانين هي المعروفة عادةً في واجبات الشريعة، و أمثلة ذلك كثيرة كما في الصلوات و غيرها من الواجبات الزمانية.
كما أنّه لا إشكال في عدم معقوليّة الصورة الثانية التي يتقدّم فيها زمان الوجوب بكامله على زمان الواجب؛ ذلك لأنّ المكلّف لا يمكنه امتثال الواجب و الإتيان به عند بداية زمان الوجوب و في أثنائه؛ لعدم بداية زمان الواجب حسب الفرض، و إن أجّل المكلّف امتثال الواجب إلى حين بداية زمان الواجب كما هو حال الامتثال الصحيح لا وجوب أصلًا؛ لانتهاء
زمانه، و من ثمّ لا محرّك يدفع المكلّف للإتيان بالواجب. و بهذا يظهر أنّ الصورة الثانية غير معقولة.
و أمّا الصورة الثالثة التي يتقدّم فيها زمان الوجوب على زمان الواجب ابتداءً ثمّ يتطابقان لاحقاً في البقاء و الانتهاء، فقد وقع البحث في إمكانها أصوليّاً.
و قد اصطلح الأصوليّون على كلّ واجب يتقدّم فيه زمان الوجوب على زمان الواجب بالواجب المعلّق، و إليك بيانه و ذكر الأقوال المطروحة فيه.
الواجب المعلق بين الإمكان و الاستحالة
مثّل علماء الأصول للواجب المعلّق بالوقوف بعرفات، بدعوى أنّ وجوب الحجّ يصبح فعليّاً و يبدأ زمانه من حين حصول الاستطاعة للمكلّف، و أمّا زمان الواجب فيبدأ في يوم التاسع من عرفة من الزوال إلى الغروب، و كذلك يمكن التمثيل له بصوم شهر رمضان بالقول بأنّ زمان الوجوب يبدأ من حين رؤية هلال شهر رمضان، بينما يبدأ زمان الواجب من حين طلوع الفجر.