الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٤ - ٣ قيد الواجب و الوجوب
ثمّ إنّنا إذا لاحظنا القيد و المقيّد لا نجد بينهما علاقة علّية و معلولية. فلا الطهارة القيد) علّة للصلاة المقيّد) أو جزء العلّة، و لا الصلاة علّة للطهارة أو جزء العلّة لها، و أمّا إذا أخذنا القيد بالنسبة إلى التقيّد فسوف نرى أنّه علّة له. فإنّ الطهارة مثلًا علّة لتقيّد الصلاة بها، و بدونها لا تتّصف الصلاة بكونها واقعة مع الطهارة، و ليس حالها بالنسبة إلى ذات الصلاة كذلك؛ لأنّ المكلّف يمكنه أن يتطهّر و لا يصلّي، كما هو واضح.
فتلخّص ممّا تقدّم:
أوّلًا: أنّ معنى أخذ الشارع قيداً في الواجب هو تحصيص الواجب، و قد بان لنا كيفيّة تحصيص القيد للواجب.
و ثانياً: أنّ الأمر يتعلّق بذات الواجب و بتقيّده بذلك القيد، و أمّا نفس
القيد فهو خارج عن المأمور به.
و ثالثاً: أنّ نسبة القيد إلى التقيّد نسبة العلّة إلى المعلول، و ليس الحال كذلك بالنسبة إلى ذات الواجب.
٣. قيد الواجب و الوجوب
هذا هو النوع الثالث من أنواع القيود، و هو ما يكون قيداً للوجوب و الواجب معاً، فبعد أن كان الزوال قيداً للوجوب فقط، و الطهارة قيداً للواجب فقط، نجد القيد هنا قيداً لهما معاً، كدخول شهر رمضان في قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١]، أو قول النبيّ الكريم (ص): «صم للرؤية و أفطر للرؤية» [٢]، فإنّ شهر رمضان قيد لوجوب الصوم،
[١] () البقرة: ١٨٥.
[٢] () تهذيب الأحكام: ج ٤، ص ١٥٩، ح ٤٤٥؛ وسائل الشيعة: ج ١٠، ص ٢٥٦، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ٣، ح ١٣.