الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٥ - القيود المتأخّرة زماناً عن المقيّد
القيود المتأخّرة زماناً عن المقيّد
القيدُ تارةً يكونُ قيداً للحكمِ المجعولِ، و أخرى يكونُ قيداً للواجبِ الذي تعلّقَ به الحكمُ كما تقدّم. و الغالبُ في القيودِ، في كلتا الحالتين، أنْ يكونَ المقيّدُ موجوداً حالَ وجودِ القيدِ أو بعدَه. فاستقبالُ القبلةِ قيدٌ يجبُ أن يُوجَدَ حالَ الصلاةِ، و الوضوءُ قيدٌ يجبُ أن تُوجَدَ الصلاةُ بعدَه، و يُسمَّى الأوّلُ ب «بالشرطِ المقارنِ»، و الثاني ب «بالشرطِ المتقدّم».
و لكنْ قد يُدَّعَى أحياناً شرطٌ للحكمِ أو للواجبِ، و يكونُ متأخّراً زماناً عن ذلكَ الحكمِ أو الواجب.
و مثالُه: ما يقالُ مِنْ أنَّ غسلَ المستحاضةِ في ليلةِ الأحدِ شرطٌ في صحّةِ صومِ نهارِ السبتِ، فهذا شرطٌ للواجبِ، و لكنّه متأخّرٌ عنه زماناً.
و مثالٌ آخر: ما يقالُ من أنّ عقدَ الفضوليِّ ينفذُ من حينِ صدورِه إذا وقعتْ الإجازةُ بعدَه، فهذا شرطٌ للحكمِ، و لكنّه متأخّرٌ عنه زماناً.
و قد وقعَ البحثُ أصوليّاً في إمكانِ ذلك و استحالتِه؛ إذ قد يقالُ بالاستحالةِ؛ لأنّ الشرطَ بالنسبةِ إلى المشروطِ بمثابةِ العلّةِ بالنسبةِ