الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٤ - زمان الوجوب و الواجب
زمان الوجوب و الواجب
لكلٍّ من الوجوبِ أي الحكمِ المجعولِ و الواجبِ زمانٌ، و الزمانانِ متطابقانِ عادةً. فوجوبُ صلاةِ الفجرِ مثلًا زمانُه الفترةُ الممتدّةُ بين الطلوعينِ، و هذه الفترةُ هي بنفسِها زمانُ الواجبِ، و يستحيلُ أنْ يكونَ زمانُ الوجوبِ بكاملِه متقدّماً على زمانِ الواجب، لأنّ هذا معناهُ أنّه في هذا الظرفِ الذي يُترقّبُ فيه صدورُ الواجبِ، لا وجوبَ؛ فلا محرّكَ للمكلِّف إلى الإتيانِ بالواجبِ.
و هذا واضحٌ، و لكن وقعَ البحثُ في أنّه هل بالإمكانِ أنْ تتقدّمَ بدايةُ زمانِ الوجوبِ على زمانِ الواجبِ مع استمرارِه و امتدادِه و تعاصرِه بقاءً مع الواجب؟
و مثالُ ذلك: الوقوفُ بعرفاتٍ فإنّه واجبٌ على المستطيع، و زمانُ الواجب هو يومُ عرفةَ من الظهر إلى الغروب، و أمّا زمانُ الوجوبِ فيبدأُ من حين حدوثِ الاستطاعةِ لدى المكلَّفِ، التي قد تسبقُ يومَ عرفةَ بفترةٍ طويلةٍ، و يستمرُّ الوجوبُ من ذلكَ الحينِ إلى يومِ عرفةَ الذي هو زمانُ الواجب.
و قد ذهبَ جماعةٌ من الأصوليّينَ إلى أنّ هذا معقولٌ، و سَمَّوا كلَّ واجبٍ تتقدّمُ بدايةُ زمانِ وجوبِه على زمانِ الواجبِ ب «الواجِبِ