الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٢ - أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر
أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر
قد يُؤخذُ العلمُ بحكمٍ في موضوعِ حكمٍ آخرَ، و الحكمانُ إمّا أنْ يكونا متخالفَين أو متضادّينِ أو متماثلَينِ. فهذه ثلاثُ حالاتٍ:
أمّا الحالةُ الأولى: فلا شكَّ في إمكانِها، كما إذا قالَ الآمرُ: «إذا علمتَ بوجوبِ الحجِّ عليكَ، فاكتُبْ وصيَّتكَ». و يكونُ العلمُ بوجوبِ الحجِّ هنا قطعاً موضوعيّاً بالنسبةِ إلى وجوبِ الوصيّةِ، و طريقيّاً بالنسبةِ إلى متعلّقِه.
و أمّا الحالةُ الثانيةُ: فلا ينبغي الشكُّ في استحالتِها. و مثالُها أنْ يقولَ الآمرُ: إذا علمتَ بوجوبِ الحجِّ عليكَ فهو حرامٌ عليكَ. و الوجهُ في الاستحالةِ: ما تقدّمَ من أنّ الأحكامَ التكليفيةَ الواقعيةَ متنافيةٌ متضادّةٌ، فلا يمكنُ للمكلَّفِ القاطعِ بالوجوبِ أن يتصوّرَ ثبوتَ الحرمةِ في حقِّه.
و أمّا الحالةُ الثالثةُ: فقد يقالُ باستحالتِها، على أساسِ أنّ اجتماعَ حكمَينِ متماثلينِ مستحيلٌ، كاجتماعِ المتنافيينِ. فإذا قيلَ: «إنْ قطعتَ بوجوبِ الحجِّ وجبَ عليك»، بنحوٍ يكونُ الوجوبُ المجعولُ في هذهِ القضيّةِ غيرَ الوجوبِ المقطوعِ بِه مسبقاً، كان معنى ذلك في نظرِ القاطعِ أنّ وجوبَينِ متماثلينِ قد اجْتمعا عليه.