الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٠ - أضواء على النصّ
و قد يُضافُ إلى ذلكَ التمسُّكُ بعمومِ دليلِ الاستصحابِ، و ذلكَ بأحدِ لحاظين:
الأوّلُ: أنْ نلتفتَ إلى بدايةِ الشريعةِ فنقول: إنّ هذا التكليفَ المشكوكَ لم يكنْ قد جُعلَ في تلكَ الفترةِ يقيناً؛ لأنّ تشريعَ الأحكامِ كانَ تدريجياً، فيُستصحبُ عدمُ جعلِ ذلك التكليف.
الثاني: أنْ يلتفتَ المكلَّفُ إلى حالةِ ما قبلَ تكليفِه، كحالةِ صغرِه مثلًا، فيقولُ: إنّ هذا التكليفَ لم يكنْ ثابتاً عليَّ في تلكَ الفترةِ يقيناً، و يشكُّ في ثبوتِه بعدَ البلوغ، فيستصحبُ عدمَه.
و قد اعترضَ المحقِّقُ النائينيُّ (قدس سره) على إجراءِ استصحابٍ بأحدِ هذينِ اللحاظين: بأنّ استصحابَ عدمِ حدوثِ ما يُشكُّ في حدوثِه إنّما يجري إذا كانَ الأثرُ المطلوبُ إثباتهُ بالاستصحاب
منوطاً بعدمِ الحدوثِ، فنتوصّلُ إليه تعبُّداً بالاستصحابِ. و مثالُه: أن نشُكَّ في حدوثِ النجاسةِ في الماءِ، و الأثرِ المطلوبِ تصحيحُ الوضوءِ به، و هو منوطٌ بعدمِ حدوثِ النجاسةِ، فنُجري استصحابَ عدمِ حدوثِ النجاسةِ و نُثبتُ بالتعبُّدِ الاستصحابيِّ أنّ الوضوءَ به صحيحٌ.
و أمّا إذا كانَ الأثرُ المطلوبُ إثباته بالاستصحابِ يكفي في تحقُّقِه واقعاً مجرّدُ عدمِ العلمِ بحدوثِ ذلكَ الشيءِ، فيكونُ ذلك الأثرُ محقّقاً