الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١١ - أضواء على النصّ
و قد يُجابُ على ذلك باستظهارِ الانحلاليّةِ من الحديثِ بمعنى: أنّ كلَّ ما حُجِبَ عن عبدٍ، فهو موضوعٌ عنه. فالعبادُ لوحظوا
بنحوِ العمومِ الاستغراقيِّ لا العمومِ المجموعيِّ.
و منها: روايةُ عبدِ الله بنِ سنانٍ عنْ أبي عبدِ الله (عليه السلام) أنّه قال: «كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ و حرامٌ فهو لك حلالٌ، حتّى تعرفَ الحرامَ منه بعَينِه فتَدَعَه».
و تقريبُ الاستدلال: أنّها تجعلُ الحلِّيّةَ مع افتراضِ وجودِ حرامٍ و حلالٍ واقعيٍّ، و تضعُ لهذهِ الحلّيّةِ غايةً، و هي تمييزُ الحرام. فهذهِ الحلّيةُ ظاهريّةٌ إذاً، و هي تعبيرٌ آخرُ عن الترخيصِ في تركِ التحفّظِ و الاحتياط.
و لكنْ ذهبَ جماعةٌ مِن المحقّقينَ إلى أنّ هذهِ الروايةَ مختصّةٌ بالشبهاتِ الموضوعيّةِ؛ و ذلك لقرينتين:
الأولى: أنّ ظاهرَ قولِه «كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ و حرام» افتراضُ طبيعةٍ منقسمةٍ فعلًا إلى أفرادٍ محلَّلةٍ و أفرادٍ محرَّمةٍ، و أنّ هذا الانقسامَ هو السببُ في الشكِّ في حرمةِ هذا الفردِ أو ذاك، و هذا إنّما يصدقُ في الشبهةِ الموضوعيّةِ لا في مثلِ الشكِّ في حرمةِ شربِ التتنِ مثلًا و أمثالِه من الشبهاتِ الحكميّةِ، فإنّ الشكَّ فيها لا ينشأُ من تنوُّعِ أفرادِ الطبيعةِ، بل مِن عدمِ وصولِ النصِّ الشرعيِّ على التحريم.
الثانيةُ: أنّ مفاد الحديثِ إذا حُملَ على الشبهةِ الحكميةِ كانتْ