الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٠ - أضواء على النصّ
و منها: روايةُ زكريّا بنِ يحيَى عن أبي عبدِ الله (عليه السلام) أنّه قال:
«ما حَجبَ اللهُ علمَه عن العبادِ فهو موضوعٌ عنهم».
فإنّ الوضعَ عن المكلَّفِ تعبيرٌ آخرُ عنِ الرفعِ عنه، فتكونُ دلالةُ هذهِ الروايةِ على وزانِ دلالةِ الحديثِ السابقِ، و يستفادُ منها نفيُ وجوبِ التحفُّظِ و الاحتياط.
و قد يلاحظُ على الاستدلالِ أمرانِ:
أحدُهما: أنّ الحجبَ هنا أُسنِدَ إلى الله تعالى، فيختصُّ بالأحكامِ المجهولةِ التي ينشأُ عدمُ العلمِ بها مِن قِبلِ الشارعِ؛ لإخفائِه لها، و لا يشملُ ما تَشكُّ فيه عادةً مِنَ الأحكامِ التي يُحتملُ عدمُ وصولِها لعوارض اتفاقيةٍ.
و يرِدُ عليه: أنّ الحجبَ لم يُسندْ إلى المولى سبحانه بما هو شارعٌ و حاكمٌ؛ لينصرفَ إلى ذلك النحوِ مِن الحجب، بل أُسنِدَ إليه بما هو ربُّ العالمينَ، و بيدِه الأمرُ مِن قَبلُ و مِن بَعدُ، و بهذا يشملُ كلَّ حجبٍ يقعُ في العالم، و لا موجبَ لتقييدِه بالحجبِ الواقعِ منه بما هو حاكمٌ.
و الآخرُ: أنّ موضوعَ القضيّةِ ما حُجِبَ عن العبادِ، فتختصُّ بما كان غيرَ معلومٍ لهم جميعاً، فلا يشملُ التكاليفَ التي يَشكُّ فيها بعضُ العبادِ دونَ بعضٍ.