الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦١ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
الامتثالِ بينَ حصصِه و أفرادِه.
فإنْ قلنا: بأنّ هذا الوجوبَ مردُّه إلى وجوباتٍ مشروطةٍ للحصصِ، فالصلاةُ في الحمّامِ إذاً باعتبارِها حصّةً مِن الطبيعيِّ متعلّقٌ لوجوبٍ خاصٍّ مشروطٍ، فلو تعلّقتْ بها الحرمةُ أيضاً لزمَ اجتماعُ الحكمينِ المتنافيينِ على متعلّقٍ واحد.
و إن أنكرْنا إرجاعَ وجوبِ الطبيعيِّ إلى وجوباتٍ مشروطةٍ، و لكنْ قلنا: إنّ الحصّةَ التي يختارُها المكلَّفُ في مقامِ امتثالِه يسري إليها الوجوبُ، أو على الأقلِّ تسري إليها مبادئُ الوجوبِ مِن الحبِّ و الإرادةِ، و تقعُ على صفةِ المحبوبيّةِ الفعليّةِ، فأيضاً لا يمكنُ أن نفترضَ حينئذٍ تعلّقَ الحرمةِ بالحصّةِ؛ إذ في حالةِ إيقاعِها في الخارج يلزمُ أنْ تكونَ محبوبةً و مبغوضةً في وقتٍ واحدٍ، و هو مستحيلٌ.
و أمّا إذا قلْنا بأنّ الوجوبَ وجوبٌ واحدٌ متعلّقٌ بالجامعِ و لا يسري إلى الحصصِ، و أنّ الحصّةَ التي تقعُ خارجاً منه لا تكونُ متعلّقاً للوجوبِ و لا لمبادئِه و إنّما هي مصداقٌ للواجبِ و للمحبوبِ و ليستْ هي الواجبَ أو المحبوبَ، فلا محذورَ في أنْ يتعلّقَ الأمرُ بالجامعِ على نحوِ صرْفِ الوجودِ، و يتعلّقُ النهيُ بحصّةٍ منه.