الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٦ - تعجيز المكلّف لنفسه
في النحو السابق و لم يعجّز نفسه و لكنّه عصى و لم يتوضّأ و يصلّ. و أمّا في هذا النحو فإنّ عدم الامتثال ناشئ من تعجيز المكلّف نفسه عقلًا عن الإتيان بالصلاة متطهّراً، و خطاب «صلِّ» و إن كان ساقطاً عنه في حالة العجز؛ لاشتراط التكليف بالقدرة، إلّا أنّ التعجيز لمّا كان بفعل المكلّف و اختياره فإنّ العقل يحكم بعصيانه و استحقاقه العقوبة، و هذا هو معنى قول الأصوليّين: «إنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً»، بمعنى أنّ التارك لامتثال الواجب يستحقّ العقوبة بلا فرق بين المختار و بين المضطرّ الذي عجّز نفسه بسوء اختياره.
النحو الثالث: أن يترك المكلّف الواجب بسبب تعجيزه لنفسه عن الامتثال أيضاً، و لكن هذه المرّة قبل فعليّة الوجوب، كما لو عجّز نفسه و أراق الماء قبل دخول الوقت.
و في هذه الحالة لا يعتبر المكلّف عاصياً في نظر العقل؛ و ذلك لأنّ وجوب الصلاة مثلًا لم يكن فعليّاً في حقّه عند إراقته للماء، و بعد دخول الوقت لا وجوب للصلاة مع الوضوء عليه؛ لأنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة و المفروضُ أنّ المكلّف عاجز عن الإتيان بالصلاة الوضوئية، و من ثمّ لا يكون الوجوب عليه فعليّاً.
إن قلت: أ ليس التعجيز كان من قِبل نفس المكلّف، فلِمَ لا يعتبر عاصياً كما في النحو السابق؟
قلت: إنّ التعجيز و إن كان من قِبله بإراقة الماء متعمِّداً إلّا أنّه حدث قبل فعليّة الوجوب، و عند حدوث الزوال لا يتوجّه إليه خطاب «صلِّ»؛ لعدم قدرته، و أمّا في النحو السابق فإنّه عجّز نفسه بعد فعليّة الوجوب و توجّه الخطاب إليه، و من ثمّ لا يجد العقل فرقاً بينه و بين العاصي المختار في
استحقاق العقوبة.