الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٦ - التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
و السؤال المطروح هنا: هل تجري البراءة عن وجوب إكرام العالم عند الشكّ في وجود وصف العدالة فيه، و هل تجري عند الشكّ في تطهير الثوب بسائل يشكّ في كونه ماء، أم أنّ الأصل الجاري في الحالتين هو الاشتغال لا البراءة؟
و الجواب: هناك تفصيل بين المثالين، و هو القول بجريان البراءة في المثال الأوّل، و الاشتغال في المثال الثاني.
إن قلت: إنّ كلا المثالين شبهة موضوعيّة، و يعلم المكلّف فيهما بوجود القيد ضمن فرد و يشكّ في وجوده ضمن فرد آخر، فما هو وجه التفصيل؟
قلت: إنّ وجهه يتّضح من خلال بيان الفرق بين المثالين، و يتلخّص في كون إطلاق الوجوب في المثال الأوّل شموليّاً و في الثاني بدليّاً.
توضيح ذلك: أنّ المولى في المثال الأوّل قد جعل وجوب الإكرام على العادل مطلقاً، و الإطلاق فيه شموليّ، بمعنى أنّ كلّ فرد يتّصف بكونه عادلًا له وجوب إكرام خاصّ به، فقد تقدّم [١] أنّ المولى إذا أمر بالطبيعي على نحو الإطلاق الشمولي فإنّ الوجوب سوف ينحلّ و يتعدّد و ينال كلّ فرد من الطبيعي وجوباً خاصّاً به.
وعليه، فالفرد الذي يحرز فيه قيد العدالة و هو زيد في المثال يجب إكرامه، و أمّا بالنسبة إلى إكرام عمرو و كذا أيّ شخص يشكّ في توفّر وصف العدالة فيه فإنّ الشكّ في اتّصافه بالعدالة يؤدّي إلى الشكّ في وجود وجوب إكرام آخر خاصّ به غير وجوب إكرام زيد، و هذا شكّ في التكليف الزائد و دخول وجوب آخر في عهدته، فتجري البراءة عنه.
[١] () في بحث «التخيير العقلي في الواجب».