الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٠ - أضواء على النصّ
كانَ المصداقانِ متشابكينِ و غيرَ متميّزينِ خارجاً، فيكونُ الجوازُ لو صحَّ هذا أوضحَ.
و قد يقالُ: بأنّ تعدّدَ العنوانِ لا يكفي، لأنّ العناوينَ إنّما تتعلّقُ بها الأحكامُ باعتبارِها مرآةً للخارجِ لا بما هي مفاهيمُ مستقلّةٌ في الذهنِ، فلكيْ يرتفعَ التنافي بين الأمرِ و النهيِ لا بدّ أنْ يتعدّدَ الخارجُ، و لا يمكنُ أن نبرهنَ على تعدُّدِه عن طريقِ تعدّدِ العنوانِ، لأنّ العناوينَ المتعدّدةَ قد تُنتزعُ عن شيءٍ واحدٍ في الخارج.
و ثمرةُ هذا البحثِ واضحةٌ، فإنّه على القولِ بامتناعِ اجتماعِ الأمرِ و النهيِ، يقعُ التعارضُ حتماً بين دليلِ الأمرِ و دليلِ النهيِ، لأنّ
الأخذَ بإطلاقِ الدليلينِ معاً معناهُ اجتماعُ الأمرِ و النهيِ، و هو مستحيلٌ بحسبِ الفرضِ، و يجبُ أنْ يعالجَ هذا التعارضُ بينَ الدليلينِ وفقاً للقواعدِ العامّةِ للتعارض.
و خلافاً لذلكَ إذا قلنا بالجواز، فإنّا نأخذُ حينئذٍ بإطلاقِ الدليلينِ معاً بدونِ محذور.