الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٢ - الحالة الثانية
قولان في المسألة:
القول الأوّل: إنّ التغاير في العنوان يكفي لرفع استحالة اجتماع الأمر و النهي، لوجهين:
الأوّل: أنّ الأحكام الشرعيّة تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنيّة لا بالأفعال الخارجيّة. فإنّ قول المولى: «صلِّ» لا يتعلّق بالفعل الخارجي للصلاة و إنّما يتعلّق بعنوانها. نعم، يكون الفعل الخارجي مسقطاً للأمر بها كما سيأتي من أنّ الامتثال مسقط للتكليف.
و إذا كانت الأحكام متعلّقة بالعناوين فلا مانع إذاً من اجتماع الأمر و النهي على الفعل الواقع من المكلّف و هو الصلاة في الأرض المغصوبة، فباعتبار كونه صلاة يكون واجباً بعنوان الصلاة، و باعتبار أنّه تصرّف في المغصوب يكون حراماً بعنوان الغصب، و أمّا كون الفعل في الخارج واحداً و تصادق عليه العنوانان فلا محذور فيه بعد عدم كونه متعلّقاً للأحكام الشرعيّة مباشرة.
بعبارة أخرى: ما هو واحد ليس متعلّقاً للأحكام الشرعيّة، و ما هو متعلّق لها و هو العنوان ليس بواحد، و معه لا مانع من اجتماع الأمر و النهي كما تقدّم.
الثاني: أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون في الخارج، فيكون ما
صدر من المكلّف في الأرض المغصوبة فعلان و معنونان حقيقةُ أحدهما صلاة و الآخر غصب و إن كنّا لا نستطيع الفصل بينهما و تشخيص كلّ منهما بالعين المجرّدة، و ذلك لأنّ المصداقين متشابكان و غير متميّزين، كما هو الحال في المركبات الكيميائيّة من قبيل تركّب الماء من الأوكسجين و الهيدروجين، مع أنّ الإنسان لا يستطيع التمييز بين العنصرين عند نظره